مشاركة ونشر

تفسير الآية الثامنة عشرة (١٨) من سورة آل عِمران

الأستماع وقراءة وتفسير الآية الثامنة عشرة من سورة آل عِمران ، وترجمتها باللغة الانجليزية والروسية والاوردو والأسبانية وإعراب الآية ومواضيع الآية وموضعها في القرآن الكريم

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴿١٨

الأستماع الى الآية الثامنة عشرة من سورة آل عِمران

إعراب الآية 18 من سورة آل عِمران

(شَهِدَ الله) فعل ماض ولفظ الجلالة فاعل والجملة استئنافية (أَنَّهُ) أن واسمها وجملة (لا إله إلا هو) هو توكيد للضمير المستتر في الخبر المحذوف والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بشهد (وَالْمَلائِكَةُ) عطف على الله (وَأُولُوا) عطف على الملائكة مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (قائِمًا) حال منصوبة (لا إله إلا هو) تقدم إعرابها (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خبران لمبتدأ محذوف تقديره، الله العزيز الحكيم. (بِالْقِسْطِ) متعلقان (بقائما).

موضعها في القرآن الكريم

هي الآية رقم (18) من سورة آل عِمران تقع في الصفحة (52) من القرآن الكريم، في الجزء رقم (3) ، وهي الآية رقم (311) من أصل 6236 آية في القرآن الكريم

مواضيع مرتبطة بالآية (9 مواضع) :

معاني الآية بعض الكلمات في الآية 18 من سورة آل عِمران

قائما بالقسط : مقيما للعدل في كلّ أمر

الآية 18 من سورة آل عِمران بدون تشكيل

شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ﴿١٨

تفسير الآية 18 من سورة آل عِمران

شهد الله أنه المتفرد بالإلهية، وقَرَنَ شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم، على أجلِّ مشهود عليه، وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل، لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، الحكيم في أقواله وأفعاله.

(شهد الله) بيَّن لخلقه بالدلائل والآيات (أنه لا إله) أي لا معبود في الوجود بحق (إلا هو و) شهد بذلك (الملائكةُ) بالإقرار (وأولوا العلم) من الأنبياء والمؤمنين بالاعتقاد واللفظ (قائماً) بتدبير مصنوعاته ونصبه على الحال والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد (بالقسط) بالعدل (لا إله إلا هو) كرره تأكيدا (العزيز) في ملكه (الحكيم) في صنعه.

هذا تقرير من الله تعالى للتوحيد بأعظم الطرق الموجبة له، وهي شهادته تعالى وشهادة خواص الخلق وهم الملائكة وأهل العلم، أما شهادته تعالى فيما أقامه من الحجج والبراهين القاطعة على توحيده، وأنه لا إله إلا هو، فنوع الأدلة في الآفاق والأنفس على هذا الأصل العظيم، ولو لم يكن في ذلك إلا أنه ما قام أحد بتوحيده إلا ونصره على المشرك الجاحد المنكر للتوحيد، وكذلك إنعامه العظيم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع النقم إلا هو، والخلق كلهم عاجزون عن المنافع والمضار لأنفسهم ولغيرهم، ففي هذا برهان قاطع على وجوب التوحيد وبطلان الشرك، وأما شهادة الملائكة بذلك فنستفيدها بإخبار الله لنا بذلك وإخبار رسله، وأما شهادة أهل العلم فلأنهم هم المرجع في جميع الأمور الدينية خصوصا في أعظم الأمور وأجلها وأشرفها وهو التوحيد، فكلهم من أولهم إلى آخرهم قد اتفقوا على ذلك ودعوا إليه وبينوا للناس الطرق الموصلة إليه، فوجب على الخلق التزام هذا الأمر المشهود عليه والعمل به، وفي هذا دليل على أن أشرف الأمور علم التوحيد لأن الله شهد به بنفسه وأشهد عليه خواص خلقه، والشهادة لا تكون إلا عن علم ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليل على أن من لم يصل في علم التوحيد إلى هذه الحالة فليس من أولي العلم. وفي هذه الآية دليل على شرف العلم من وجوه كثيرة، منها: أن الله خصهم بالشهادة على أعظم مشهود عليه دون الناس، ومنها: أن الله قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وكفى بذلك فضلا، ومنها: أنه جعلهم أولي العلم، فأضافهم إلى العلم، إذ هم القائمون به المتصفون بصفته، ومنها: أنه تعالى جعلهم شهداء وحجة على الناس، وألزم الناس العمل بالأمر المشهود به، فيكونون هم السبب في ذلك، فيكون كل من عمل بذلك نالهم من أجره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ومنها: أن إشهاده تعالى أهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم وأنهم أمناء على ما استرعاهم عليه، ولما قرر توحيده قرر عدله، فقال: ( قائمًا بالقسط ) أي: لم يزل متصفا بالقسط في أفعاله وتدبيره بين عباده، فهو على صراط مستقيم في ما أمر به ونهى عنه، وفيما خلقه وقدره، ثم أعاد تقرير توحيده فقال ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) واعلم أن هذا الأصل الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبودية قد دلت عليه الأدلة النقلية والأدلة العقلية، حتى صار لذوي البصائر أجلى من الشمس، فأما الأدلة النقلية فكل ما في كتاب الله وسنة رسوله، من الأمر به وتقريره، ومحبة أهله وبغض من لم يقم به وعقوباتهم، وذم الشرك وأهله، فهو من الأدلة النقلية على ذلك، حتى كاد القرآن أن يكون كله أدلة عليه، وأما الأدلة العقلية التي تدرك بمجرد فكر العقل وتصوره للأمور فقد أرشد القرآن إليها ونبه على كثير منها، فمن أعظمها: الاعتراف بربوبية الله، فإن من عرف أنه هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور أنتج له ذلك أنه هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ولما كان هذا من أوضح الأشياء وأعظمها أكثر الله تعالى من الاستدلال به في كتابه. ومن الأدلة العقلية على أن الله هو الذي يؤله دون غيره انفراده بالنعم ودفع النقم، فإن من عرف أن النعم الظاهرة والباطنة القليلة والكثيرة كلها من الله، وأنه ما من نقمة ولا شدة ولا كربة إلا وهو الذي ينفرد بدفعها وإن أحدا من الخلق لا يملك لنفسه - فضلا عن غيره- جلب نعمة ولا دفع نقمة، تيقن أن عبودية ما سوى الله من أبطل الباطل وأن العبودية لا تنبغي إلا لمن انفرد بجلب المصالح ودفع المضار، فلهذا أكثر الله في كتابه من التنبيه على هذا الدليل جدا، ومن الأدلة العقلية أيضا على ذلك: ما أخبر به تعالى عن المعبودات التي عبدت من دونه، بأنها لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا تنصر غيرها ولا تنصر نفسها، وسلبها الأسماع والأبصار، وأنها على فرض سماعها لا تغني شيئا، وغير ذلك من الصفات الدالة على نقصها غاية النقص، وما أخبر به عن نفسه العظيمة من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة، والقدرة والقهر، وغير ذلك من الصفات التي تعرف بالأدلة السمعية والعقلية، فمن عرف ذلك حق المعرفة عرف أن العبادة لا تليق ولا تحسن إلا بالرب العظيم الذي له الكمال كله، والمجد كله، والحمد كله، والقدرة كلها، والكبرياء كلها، لا بالمخلوقات المدبرات الناقصات الصم البكم الذين لا يعقلون، ومن الأدلة العقلية على ذلك ما شاهده العباد بأبصارهم من قديم الزمان وحديثه، من الإكرام لأهل التوحيد، والإهانة والعقوبة لأهل الشرك، وما ذاك إلا لأن التوحيد جعله الله موصلا إلى كل خير دافعا لكل شر ديني ودنيوي، وجعل الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية، ولهذا إذا ذكر تعالى قصص الرسل مع أمم المطيعين والعاصين، وأخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم، قال عقب كل قصة: ( إن في ذلك لآية ) أي: لعبرة يعتبر بها المعتبرون فيعلمون أن توحيده هو الموجب للنجاة، وتركه هو الموجب للهلاك، فهذه من الأدلة الكبار العقلية النقلية الدالة على هذا الأصل العظيم، وقد أكثر الله منها في كتابه وصرفها ونوعها ليحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة فله الحمد والشكر والثناء.

شهد تعالى - وكفى به شهيدا ، وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم ، وأصدق القائلين - ( أنه لا إله إلا هو ) أي : المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق ، وأن الجميع عبيده وخلقه ، والفقراء إليه ، وهو الغني عما سواه كما قال تعالى : ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) الآية ( النساء : 166 ) . ثم قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ) وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام . ( قائما بالقسط ) منصوب على الحال ، وهو في جميع الأحوال كذلك . ( لا إله إلا هو ) تأكيد لما سبق ( العزيز الحكيم ) العزيز الذي لا يرام جنابه عظمة وكبرياء ، الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن عبد ربه ، حدثنا بقية بن الوليد ، حدثني جبير بن عمرو القرشي ، حدثنا أبو سعيد الأنصاري ، عن أبي يحيى مولى آل الزبير بن العوام ، عن الزبير بن العوام ، قال : سمعت رسول الله ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآية : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) " وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب " . وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر ، فقال : حدثنا علي بن حسين ، حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ، حدثنا عمر بن حفص بن ثابت أبو سعيد الأنصاري ، حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده ، عن الزبير قال : سمعت رسول الله ﷺ حين قرأ هذه الآية : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ) قال : " وأنا أشهد أي رب " . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير : حدثنا عبدان بن أحمد وعلي بن سعيد الرازي قالا حدثنا عمار بن عمر بن المختار ، حدثني أبي ، حدثني غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة ، فنزلت قريبا من الأعمش ، فلما كانت ليلة أردت أن أنحدر ، قام فتهجد من الليل ، فمر بهذه الآية : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم


إن الدين عند الله الإسلام ) ثم قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد الله به ، وأستودع الله هذه الشهادة ، وهي لي عند الله وديعة : ( إن الدين عند الله الإسلام ) قالها مرارا
قلت : لقد سمع فيها شيئا ، فغدوت إليه فودعته ، ثم قلت : يا أبا محمد ، إني سمعتك تردد هذه الآية
قال : أوما بلغك ما فيها ؟ قلت : أنا عندك منذ شهر لم تحدثني
قال : والله لا أحدثك بها إلى سنة
فأقمت سنة فكنت على بابه ، فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد ، قد مضت السنة
قال : حدثني أبو وائل ، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ : " يجاء بصاحبها يوم القيامة ، فيقول الله عز وجل : عبدي عهد إلي ، وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة " .

القول في تأويل قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وشهدت الملائكة، وأولو العلم. =فـ" الملائكة " معطوف بهم على اسم " الله "، و " أنه " مفتوحة بـ" شهد ".


قال أبو جعفر: وكان بعض البصريين يتأول قوله: " شهد الله "، قضى الله، ويرفع " الملائكة "، بمعنى: والملائكة شهود وأولو العلم. (8)
وهكذا قرأت قرأة أهل الإسلام بفتح الألف من " أنه "، على ما ذكرت من إعمال " شهد " في" أنه " الأولى، وكسر الألف من " إن " الثانية وابتدائها. (9) سوى أنّ بعض المتأخرين من أهل العربية، (10) كان يقرأ ذلك جميعًا بفتح ألفيهما، بمعنى: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأنّ الدين عند الله الإسلام - فعطف بـ" أن الدين " على " أنه " الأولى، ثم حذف " واو " العطف، وهى مرادة في الكلام. واحتج في ذلك بأن ابن عباس قرأ ذلك: ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) الآية. ثم قال: إِنَّ الدِّينَ ، بكسر " إنّ" الأولى، وفتح " أنّ" الثانية بإعمال " شهد " فيها، وجعل " أن " الأولى اعتراضًا في الكلام غير عامل فيها " شَهد " = وأن ابن مسعود قرأ: " شهد الله أنه لا إله إلا هو " بفتح " أن " وكسر " إنّ" من: " إنّ الدّين عند الله الإسلام " = على معنى إعمال " الشهادة " في" أن " الأولى، و " أن " الثانية مبتدأة. فزعم أنه أراد بقراءته إياهما بالفتح، جمع قراءة ابن عباس وابن مسعود. (11) فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك على ما وصفت، جميعَ قرأة أهل الإسلام المتقدّمين منهم والمتأخرين، بدعوى تأويلٍ على ابن عباس وابن مسعود، زعم أنهما قالاه وقرآ به. وغيرُ معلوم ما ادّعى عليهما برواية صحيحة ولا سقيمة. وكفى شاهدًا على خطأ قراءته، خروجها من قراءة أهل الإسلام.
قال أبو جعفر: فالصواب إذ كان الأمر على ما وصفنا من قراءة ذلك - فتحُ الألف من " أنه " الأولى، وكسر الألف من " إنّ" الثانية، أعني من قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ، ابتداءً.
وقد روي عن السدي في تأويل ذلك قول كالدالّ على تصحيح ما قرأ به في ذلك من ذكرنا قوله من أهل العربية، في فتح " أنّ" من قوله: " أنّ الدين "، وهو ما:- 6760 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة " إلى " لا إله إلا هو العزيز الحكيم "، (12) قال: الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس: أنّ الدين عند الله الإسلام.
فهذا التأويل يدل على أن " الشهادة " إنما هي عاملة في" أنّ" الثانية التي في قوله: " أن الدين عند الله الإسلام ". فعلى هذا التأويل جائز في" أن " الأولى وجهان من التأويل: (13) = أحدهما: أن تكون الأولى منصوبةً على وجه الشرط، بمعنى: شهد الله بأنه واحد = فتكون مفتوحة بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربية، وبمعنى النصب في مذهب بعضهم =" والشهادة " عاملة في" أن " الثانية، كأنك قلت: شهد الله أن الدّين عند الله الإسلام، لإنه واحدٌ، ثم تقدم " لأنه واحد "، فتفتحها على ذلك التأويل. = والوجه الثاني: أن تكون " إنّ" الأولى مكسورة بمعنى الابتداء، لأنها معترضٌ بها،" والشهادة " واقعة على " أنّ" الثانية: فيكون معنى الكلام: شهد الله = فإنه لا إله إلا هو - والملائكة، أنّ الدين عند الله الإسلام، كقول القائل: " أشهد - فإني محقٌ - أنك مما تعاب به برئ"، فـ" إن " الأولى مكسورة، لأنها معترضة،" والشهادة " واقعة على " أنّ" الثانية. (14)
قال أبو جعفر: وأما قوله: " قائمًا بالقسط"، فإنه بمعنى: أنه الذي يلي العدل بين خلقه.
" والقسط"، هو العدل، من قولهم: " هو مقسط" و " قد أقسط"، إذا عَدَل. (15)
ونصب " قائمًا " على القطع. (16)
وكان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أنه حال من " هو " التي في" لا إله إلا هو ".
وكان بعض نحويي الكوفة يزعم أنه حالٌ من اسم " الله " الذي مع قوله: " شهد الله "، فكان معناه: شهد الله القائمُ بالقسط أنه لا إله إلا هو. وقد ذُكر أنها في قراءة ابن مسعود كذلك: ( وَأُولُو الْعِلْمِ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ )، ثم حذفت " الألف واللام " من " القائم "، فصار نكرة وهو نعت لمعرفة، فنصب.
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي، قولُ من جعله قَطعًا، (17) على أنه من نعت الله جل ثناؤه، لأن " الملائكة وأولي العلم "، معطوفون عليه. فكذلك الصحيح أن يكون قوله: " قائمًا " حالا منه.
وأما تأويل قوله: " لا إله إلا هو العزيز الحكيم "، فإنه نفى أن يكون شيء يستحقّ العُبودَة غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه. (18)
ويعني ب " العزيز "، الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا ينتصر منه أحد عاقبه أو انتقم منه (19) =" الحكيم " في تدبيره، فلا يدخله خَلل. (20)
قال أبو جعفر: وإنما عنى جل ثناؤه بهذه الآية نَفْيَ ما أضافت النصارَى الذين حاجُّوا رسولَ الله ﷺ في عيسى من البنوّة، وما نسب إليه سائرُ أهل الشرك من أنّ له شريكًا، واتخاذهم دونه أربابًا. فأخبرهم الله عن نفسه أنه الخالقُ كلّ ما سواه، وأنه ربّ كلِّ ما اتخذه كل كافر وكل مشرك ربًّا دونه، وأنّ ذلك مما يشهد به هو وملائكته وأهلُ العلم به من خلقه. فبدأ جل ثناؤه بنفسه، تعظيمًا لنفسه، وتنـزيهًا لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به - ما نسبوا إليها، كما سنّ لعباده أن يبدءوا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدِّبًا خلقه بذلك. والمرادُ من الكلام، الخبرُ عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدّسوه: (21) من ملائكته وعلماء عباده. فأعلمهم أن ملائكته - التي يعظِّمها العابدون غيره من أهل الشرك ويعبدُها الكثير منهم - وأهلَ العلم منهم، (22) منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم وقولهم في عيسى، وقولَ من اتخذ ربًّا غيره من سائر الخلق، (23) فقال: شهدت الملائكة وأولُو العلم أنه لا إله إلا هو، وأن كل من اتخذ ربًّا دون الله فهو كاذبٌ = احتجاجًا منه لنبيه عليه السلام على الذين حاجُّوه من وفد نجران في عيسى.
واعترض بذكر الله وصفته، على ما بيَّنتُ، (24) كما قال جل ثناؤه: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ (سورة الأنفال: 41)، افتتاحًا باسمه الكلام، (25) فكذلك افتتح باسمه والثناء على نفسه الشهادةَ بما وصفناه: من نَفْي الألوهة عن غيره، وتكذيب أهل الشرك به.
فأما ما قال الذي وصفنا قوله: من أنه عنى بقوله: " شهد "، قضى - فمما لا يعرف في لغة العرب ولا العجم، لأن " الشهادة "، معنًى،" والقضاء " غيرها. (26)
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن بعض المتقدمين القول في ذلك. 6761 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم "، بخلاف ما قالوا - يعني: بخلاف ما قال وفدُ نجران من النصارى =" قائمًا بالقسط"، أي بالعدل. (27) 6762 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " بالقسط"، بالعدل. ---------------------- الهوامش : (8) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1: 89 ، ولم يسمه الطبري ، بل قال"بعض البصريين". وانظر رد الطبري قوله في ص: 272. (9) يعني ، في قوله في صدر الآية التالية: "إن الدين عند الله الإسلام". (10) هو الكسائي ، انظر معاني القرآن للفراء 1: 200 وتفسير القرطبي 4: 42 ، 43. (11) انظر معاني القرآن للفراء 1: 199-200. (12) في المطبوعة: "فإن الله يشهد" ، وفي المخطوطة: فأن الله يشهد" ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت. (13) في المطبوعة: "في أن في الأولى وجهان" ، أما المخطوطة فقد وضع فوق"أن""في" صغيرة. كأنه أراد: "جائز في الأولى" ، بحذف"أن" ، لأنه لم يضع علامة تدل على الزيادة. فلذلك أسقطتها. (14) انظر بيان ذلك أيضًا في معاني القرآن للفراء 1: 200. (15) انظر تفسير"القسط" فيما سلف ص: 77. (16) "القطع" هو الحال ، كما سلف منذ قريب: ص: 261. تعليق: 3. وقد بينه الفراء في كلامه في معاني القرآن 1: 200 إذ قال: "منصوب على القطع ، لأنه نكرة نعت به معرفة". وبين أن الحال ضرب من النعت. تقول: "جاءني زيد الراكب" بالرفع ، فيكون نعتًا لأنه معرفة نعت بمعرفة ، فإذا نعته بالنكرة لم يجز أن تقول: "جاءني زيد راكب" بالرفع ، إلا أن تجعله بدلا من المعرفة ، وإنما الوجه أن تقطعه عن إعراب النعت ، فتنصبه ، فيكون حالا. فذلك تفسير"القطع" على أنه الحال ولم أجد تفسيره في كتاب مما بين يدي. وهو من اصطلاح أهل الكوفة فيما أرجح ، لاستعمال الفراء إياه ، ولذكر الطبري له في مقالة الكوفيين كثيرًا ، كما سلف. وكما سيتبين من قول الطبري بعد ذلك"أنه حال" في الجمل الآتية. (17) "القطع" هو الحال ، كما سلف منذ قريب: ص: 261. تعليق: 3. وقد بينه الفراء في كلامه في معاني القرآن 1: 200 إذ قال: "منصوب على القطع ، لأنه نكرة نعت به معرفة". وبين أن الحال ضرب من النعت. تقول: "جاءني زيد الراكب" بالرفع ، فيكون نعتًا لأنه معرفة نعت بمعرفة ، فإذا نعته بالنكرة لم يجز أن تقول: "جاءني زيد راكب" بالرفع ، إلا أن تجعله بدلا من المعرفة ، وإنما الوجه أن تقطعه عن إعراب النعت ، فتنصبه ، فيكون حالا. فذلك تفسير"القطع" على أنه الحال ولم أجد تفسيره في كتاب مما بين يدي. وهو من اصطلاح أهل الكوفة فيما أرجح ، لاستعمال الفراء إياه ، ولذكر الطبري له في مقالة الكوفيين كثيرًا ، كما سلف. وكما سيتبين من قول الطبري بعد ذلك"أنه حال" في الجمل الآتية. (18) قوله: "العبودة" هو مصدر من"عبد" على وزن"شرف" يقال: "هو عبد بين العبودة والعبودية والعبدية" وقد استعملها الطبري بهذا المعنى فيما سلف 3: 347 ، وانظر التعليق هناك. وهو بمعنى الخضوع والتذلل ، فكأنه استعمله هنا أيضًا بذلك المعنى ، كأنه قال: فإنه نفي أن يكون شيء يستحق الخضوع له والتذلل ، غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه. وقد صرح ابن القطاع في كتاب الأفعال 2: 337 أن مصدر"عبد الله يعبده": "عبادة وعبودة وعبودية" ، أي: خدم ، وذل أشد الذل. (19) انظر تفسير"العزيز" فيما سلف 3: 88 / ثم هذا ص: 168 ، 169 وفهارس اللغة (عزز). (20) انظر تفسير"الحكيم" فيما سلف 3: 88 ، وفهارس اللغة (حكم). (21) في المخطوطة والمطبوعة: "فقدموه" كأنه أراد معنى: "البدء بذكره تعالى" ، ولو كان كذلك لكان أجود أن يقول: "فقدموا ذكره" ، ولكنى أستظهر من سياق كلامه معنى التنزيه ، فلذلك رأيت أنها تصحيف قوله: "فقدسوه". (22) سياق الكلام: فأعلمهم أن ملائكته. . . وأهل العلم منهم ، منكرون. . .". (23) قوله: "وقول من اتخذ ربًا غيره. . ." بنصب"وقول" عطفًا على قولهم"ما هم عليه مقيمون" ، وهو مفعول به لقوله: "منكرون". (24) في المطبوعة: "على ما نبينه" ، وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة ، ولكنه لم يحسن قراءتها. (25) معنى ذلك: أن ذكر"الله" في آية الأنفال هذه ، إنما هي افتتاح كلام ، قال أبو جعفر في تفسيرها (10: 3 بولاق): "قال بعضهم: قوله: "فأن الله خمسه" مفتاح كلام ، ولله الدنيا والآخرة وما فيهما. وإنما معنى الكلام: فأن للرسول خمسه". وهذا القول هو الذي رجحه الطبري في تفسير الآية هناك. (26) هذا رد على مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن ، كما سلف في ص: 267 تعليق: 2. (27) الأثر: 6761- هو ما رواه ابن هشام من سيرة ابن إسحاق 2: 227 ، وهو من بقية الآثار التي آخرها فيما سلف رقم: 6649.

الآية 18 من سورة آل عِمران باللغة الإنجليزية (English) - (Sahih International) : Verse (18) - Surat Ali 'Imran

Allah witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise

الآية 18 من سورة آل عِمران باللغة الروسية (Русский) - Строфа (18) - Сура Ali 'Imran

Аллах засвидетельствовал, что нет божества, кроме Него, а также ангелы и обладающие знанием. Он поддерживает справедливость. Нет божества, кроме Него, Могущественного, Мудрого

الآية 18 من سورة آل عِمران باللغة الاوردو (اردو میں) - آیت (18) - سوره آل عِمران

اللہ نے خود شہادت دی ہے کہ اس کے سوا کوئی خدا نہیں ہے، او ر (یہی شہادت) فرشتوں اور سب اہل علم نے بھی دی ہے وہ انصاف پر قائم ہے اُس زبردست حکیم کے سوا فی الواقع کوئی خدا نہیں ہے

الآية 18 من سورة آل عِمران باللغة التركية (Türkçe olarak) - Suresi (18) - Ayet آل عِمران

Allah, melekler ve adaleti yerine getiren ilim sahibleri, O'ndan başka tanrı olmadığına şahidlik etmişlerdir. O'ndan başka tanrı yoktur, O güçlüdür, Hakim'dir

الآية 18 من سورة آل عِمران باللغة الأسبانية (Spanish) - Sura (18) - versículo آل عِمران

Dios atestigua, y con Él los ángeles y los dotados de cono-cimiento, que no existe más divinidad que Él, y que Él vela por la justicia [y mantiene el equilibrio]. No hay otra divinidad salvo Él, el Poderoso, el Sabio