مشاركة ونشر

تفسير الآية السابعة والتسعين (٩٧) من سورة آل عِمران

الأستماع وقراءة وتفسير الآية السابعة والتسعين من سورة آل عِمران ، وترجمتها باللغة الانجليزية والروسية والاوردو والأسبانية وإعراب الآية ومواضيع الآية وموضعها في القرآن الكريم

فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴿٩٧

الأستماع الى الآية السابعة والتسعين من سورة آل عِمران

إعراب الآية 97 من سورة آل عِمران

(فِيهِ) متعلقان بالخبر المحذوف (آياتٌ) مبتدأ (بَيِّناتٌ) صفة (مَقامُ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أو مبتدأ والتقدير منها مقام إبراهيم وقيل بدل من آيات (إِبْراهِيمَ) مضاف إليه مجرور بالفتحة للعلمية والعجمة والجملة استئنافية. (وَمَنْ دَخَلَهُ) الواو للاستئناف من اسم شرط جازم دخله فعل ماض ومفعول به والفاعل مستتر، وجملة من مستأنفة (كانَ آمِنًا) كان وخبرها واسمها ضمير مستتر وهي في محل جزم فعل الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ من (وَلِلَّهِ) لفظ الجلالة مجرور باللام ومتعلقان بمحذوف خبر وكذلك (عَلَى النَّاسِ) (حِجُّ) مبتدأ (الْبَيْتِ) مضاف إليه (مَنِ اسْتَطاعَ) من اسم موصول في محل جر بدل من الناس وجملة استطاع صلة الموصول (إِلَيْهِ) متعلقان باستطاع. (سَبِيلًا) مفعول به. (وَمَنْ كَفَرَ) الواو للاستئناف من اسم شرط مبتدأ وكفر فعل الشرط (فَإِنَّ الله غَنِيٌّ) إن ولفظ الجلالة اسمها وغني خبرها والجملة في محل جزم جواب الشرط (عَنِ الْعالَمِينَ) متعلقان بغني.

موضعها في القرآن الكريم

هي الآية رقم (97) من سورة آل عِمران تقع في الصفحة (62) من القرآن الكريم، في الجزء رقم (4) ، وهي الآية رقم (390) من أصل 6236 آية في القرآن الكريم

مواضيع مرتبطة بالآية (3 مواضع) :

الآية 97 من سورة آل عِمران بدون تشكيل

فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ﴿٩٧

تفسير الآية 97 من سورة آل عِمران

في هذا البيت دلالات ظاهرات أنه من بناء إبراهيم، وأن الله عظَّمه وشرَّفه، منها: مقام إبراهيم عليه السلام، وهو الحَجَر الذي كان يقف عليه حين كان يرفع القواعد من البيت هو وابنه إسماعيل، ومن دخل هذا البيت أَمِنَ على نفسه فلا يناله أحد بسوء. وقد أوجب الله على المستطيع من الناس في أي مكان قَصْدَ هذا البيت لأداء مناسك الحج. ومن جحد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه وعن حجِّه وعمله، وعن سائر خَلْقه.

(فيه آيات بينات) منها (مقام إبراهيم) أي الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت فأثر قدماه فيه وبقي إلى الآن مع تطاول الزمان وتداول الأيدي عليه ومنها تضعيف الحسنات فيه وأن الطير لا يعلوه (ومن دخله كان آمنا) لا يتعرض إليه بقتل أو ظلم أو غير ذلك (ولله على الناس حجُّ البيت) واجب بكسر الحاء وفتحها لغتان في مصدر حج بمعنى قصد ويبدل من الناس (من استطاع إليه سبيلا) طرقاً فسره بالزاد والراحلة رواه الحاكم وغيره (ومن كفر) بالله أو بما فرضه من الحج (فإن الله غني عن العالمين) الإنس والجن والملائكة وعن عبادتهم.

أي: أدلة واضحات، وبراهين قاطعات على أنواع من العلوم الإلهية والمطالب العالية، كالأدلة على توحيده ورحمته وحكمته وعظمته وجلاله وكمال علمه وسعة جوده، وما مَنَّ به على أوليائه وأنبيائه، فمن الآيات ( مقام إبراهيم ) يحتمل أن المراد به المقام المعروف وهو الحجر الذي كان يقوم عليه الخليل لبنيان الكعبة لما ارتفع البنيان، وكان ملصقا في جدار الكعبة، فلما كان عمر رضي الله عنه وضعه في مكانه الموجود فيه الآن، والآية فيه قيل أثر قدمي إبراهيم، قد أثرت في الصخرة وبقي ذلك الأثر إلى أوائل هذه الأمة، وهذا من خوارق العادات، وقيل إن الآية فيه ما أودعه الله في القلوب من تعظيمه وتكريمه وتشريفه واحترامه، ويحتمل أن المراد بمقام إبراهيم أنه مفرد مضاف يراد به مقاماته في مواضع المناسك كلها، فيكون على هذا جميع أجزاء الحج ومفرداته آيات بينات، كالطواف والسعي ومواضعها، والوقوف بعرفة ومزدلفة، والرمي، وسائر الشعائر، والآية في ذلك ما جعله الله في القلوب من تعظيمها واحترامها وبذل نفائس النفوس والأموال في الوصول إليها وتحمل كل مشقة لأجلها، وما في ضمنها من الأسرار البديعة والمعاني الرفيعة، وما في أفعالها من الحكم والمصالح التي يعجز الخلق عن إحصاء بعضها، ومن الآيات البينات فيها أن من دخله كان آمنا شرعا وقدرا، فالشرع قد أمر الله رسوله إبراهيم ثم رسوله محمد باحترامه وتأمين من دخله، وأن لا يهاج، حتى إن التحريم في ذلك شمل صيودها وأشجارها ونباتها، وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء أن من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ إليه أنه يأمن ولا يقام عليه الحد حتى يخرج منه، وأما تأمينها قدرا فلأن الله تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس حتى نفوس المشركين به الكافرين بربهم احترامه، حتى إن الواحد منهم مع شدة حميتهم ونعرتهم وعدم احتمالهم للضيم يجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم فلا يهيجه، ومن جعله حرما أن كل من أراده بسوء فلا بد أن يعاقبه عقوبة عاجلة، كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم، وقد رأيت لابن القيم هاهنا كلاما حسنا أحببت إيراده لشدة الحاجة إليه قال فائدة: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) "حج البيت" مبتدأ وخبره في أحد المجرورين قبله، والذي يقتضيه المعنى أن يكون في قوله: "على الناس" لأنه وجوب، والوجوب يقتضي "على" ويجوز أن يكون في قوله: "ولله" لأنه متضمن الوجوب والاستحقاق، ويرجح هذا التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها، وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير، فكان الأحسن أن يكون "ولله على الناس" . ويرجح الوجه الأول بأن يقال قوله: "حج البيت على الناس" أكثر استعمالا في باب الوجوب من أن يقال: "حج البيت لله" أي: حق واجب لله، فتأمله. وعلى هذا ففي تقديم المجرور الأول وليس بخبر فائدتان: إحداهما: أنه اسم للموجب للحج، فكان أحق بالتقديم من ذكر الوجوب، فتضمنت الآية ثلاثة أمور مرتبة بحسب الوقائع: أحدها: الموجب لهذا الفرض فبدأ بذكره، والثاني: مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس، والثالث: النسبة، والحق المتعلق به إيجابا وبهم وجوبا وأداء، وهو الحج. والفائدة الثانية: أن الاسم المجرور من حيث كان اسما لله سبحانه، وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي أوجبه، وتخويفا من تضييعه، إذ ليس ما أوجبه الله سبحانه بمثابة ما يوجبه غيره. وأما قوله: "مَنْ" فهي بدل، وقد استهوى طائفة من الناس القول بأنها فاعل بالمصدر، كأنه قال: أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وهذا القول يضعف من وجوه، منها: أن الحج فرض عين، ولو كان معنى الآية ما ذكره لأفهم فرض الكفاية، لأنه إذا حج المستطيعون برئت ذمم غيرهم، لأن المعنى يؤل إلى: ولله على الناس حج البيت مستطيعهم، فإذا أدى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين، وليس الأمر كذلك، بل الحج فرض عين على كل أحد، حج المستطيعون أو قعدوا، ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن أداء الواجب، فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بأدائه، فإذا حج سقط الفرض عن نفسه، وليس حج المستطيعين بمسقط الفرض عن العاجزين، وإذا أردت زيادة إيضاح، فإذا قلت: واجب على أهل هذه الناحية أن يجاهد منهم الطائفة المستطيعون للجهاد، فإذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب في غيرهم، وإذا قلت واجب على الناس كلهم أن يجاهد منهم المستطيع، كان الوجوب متعلقا بالجميع وعذر العاجز بعجزه، ففي نظم الآية على هذا الوجه دون أن يقال: ولله حج البيت على المستطيعين، هذه النكتة البديعة فتأملها. الوجه الثاني: أن إضافة المصدر إلى الفاعل إذا وجد أولى من إضافته إلى المفعول ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل منقول، فلو كان من هو الفاعل لأضيف المصدر إليه فكان يقال: "ولله على الناس حج مَنْ استطاع" وحمله على باب "يعجبني ضرب زيد عمرا" وفيما يفصل فيه بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول والظرف حمل على المكتوب المرجوح، وهي قراءة ابن عامر ( قتل أولادهم شركائهم )، فلا يصار إليه.وإذا ثبت أن "من" بدل بعض من كل وجب أن يكون في الكلام ضمير يعود إلى "الناس" كأنه قيل: من استطاع منهم، وحذف هذا الضمير في أكثر الكلام لا يحسن، وحسنه هاهنا أمور منها: أن "من" واقعة على من لا يعقل، كالاسم المبدل منه فارتبطت به، ومنها: أنها موصولة بما هو أخص من الاسم الأول، ولو كانت الصلة أعم لقبح حذف الضمير العائد، ومثال ذلك إذا قلت: رأيت إخوتك من ذهب إلى السوق منهم، كان قبيحا، لأن الذاهب إلى السوق أعم من الإخوة، وكذلك لو قلت: البس الثياب ما حسن وجمل، يريد منها، ولم يذكر الضمير كان أبعد في الجواز، لأن لفظ ما حسن أعم من الثياب. وباب البعض من الكل أن يكون أخص من المبدل منه، فإذا كان أعم وأضفته إلى ضمير أو قيدته بضمير يعود إلى الأول ارتفع العموم وبقي الخصوص، ومما حسن حذف المضاف في هذه أيضا مع ما تقدم طول الكلام بالصلة والموصول. وأما المجرور من قوله "لله" فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون في موضع من سبيل، كأنه نعت نكرة قدم عليها، لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل، والثاني: أن يكون متعلقا بسبيل، فإن قلت: كيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل؟ قيل: السبيل لما كان عبارة هاهنا عن الموصل إلى البيت من قوت وزاد ونحوهما، كان فيه رائحة الفعل، ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق، فصلح تعلق المجرور به، واقتضى حسن النظم وإعجاز اللفظ تقديم المجرور وإن كان موضعه التأخير، لأنه ضمير يعود على البيت، والبيت هو المقصود به الاعتناء، وهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعني هذا تقرير السهيلي، وهذا بعيد جدا بل الصواب في متعلق الجار والمجرور وجه آخر أحسن من هذين، ولا يليق بالآية سواه، وهو الوجوب المفهوم من قوله "على الناس" أي: يجب لله على الناس الحج، فهو حق واجب لله، وأما تعليقه بالسبيل وجعله حالا منها، ففي غاية البعد فتأمله، ولا يكاد يخطر بالبال من الآية، وهذا كما تقول: لله عليك الصلاة والزكاة والصيام. ومن فوائد الآية وأسرارها أنه سبحانه إذا ذكر ما يوجبه ويحرمه يذكره بلفظ الأمر والنهي، وهو الأكثر، وبلفظ الإيجاب والكتابة والتحريم نحو ( كتب عليكم الصيام ) ( حرمت عليكم الميتة ) ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) وفي الحج أتى بهذا اللفظ الدال على تأكد الوجوب من عشرة أوجه، أحدها أنه قدم اسمه تعالى وأدخل عليه لام الاستحقاق والاختصاص ثم ذكر من أوجبه عليهم بصيغة العموم الداخلة عليها حرف على أبدل منه أهل الاستطاعة، ثم نكر السبيل في سياق الشرط إيذانا بأنه يجب الحج على أي: سبيل تيسرت، من قوت أو مال، فعلق الوجوب بحصول ما يسمى سبيلا، ثم أتبع ذلك بأعظم التهديد بالكفر فقال ( ومن كفر ) أي: لعدم التزامه هذا الواجب وتركه ثم عظم الشأن وأكد الوعيد بإخباره ما يستغنى به عنه، والله تعالى هو الغني الحميد، ولا حاجة به إلى حج أحد، وإنما في ذكر استغنائه عنه هنا من الإعلام بمقته له وسخطه عليه وإعراضه بوجهه عنه ما هو أعظم التهديد وأبلغه، ثم أكد ذلك بذكر اسم "العالمين" عموما، ولم يقل: فإن الله غني عنه، لأنه إذا كان غنيا عن العالمين كلهم فله الغنى الكامل التام من كل وجه بكل اعتبار، فكان أدل لعظم مقته لتارك حقه الذي أوجبه عليه، ثم أكد هذا المعنى بأداة "إن" الدالة على التأكيد، فهذه عشرة أوجه تقتضي تأكد هذا الفرض العظيم. وتأمل سر البدل في الآية المقتضي لذكر الإسناد مرتين، مرة بإسناده إلى عموم الناس، ومرة بإسناده إلى خصوص المستطيعين، وهذا من فوائد البدل تقوية المعنى وتأكيده بتكرر الإسناد ولهذا كان في نية تكرار العامل وإعادته. ثم تأمل ما في الآية من الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال، وكيف تضمن ذلك إيراد الكلام في صورتين وخلتين، اعتناء به وتأكيد لشأنه، ثم تأمل كيف افتتح هذا الإيجاب بذكر محاسن البيت وعظم شأنه بما تدعوا النفوس إلى قصده وحجه وان لم يطلب ذلك منها، فقال: ( إن أول بيت ) إلخ، فوصفه بخمس صفات: أحدها كونه أسبق بيوت العالم وضع في الأرض، الثاني: أنه مبارك، والبركة كثرة الخير ودوامه، وليس في بيوت العالم أبرك منه ولا أكثر خيرا ولا أدوم ولا أنفع للخلائق، الثالث: أنه هدى، ووصفه بالمصدر نفسه مبالغة، حتى كأنه نفس الهدى، الرابع ما تضمن من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية، الخامس: الأمن الحاصل لداخله، وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار، ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات، وهذا يدل على الاعتناء منه سبحانه لهذا البيت العظيم، والتنويه بذكره، والتعظيم لشأنه، والرفعة من قدره، ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله ( وطهر بيتي ) لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا، وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه، وسلبت نفوسهم حباله وشوقا إلى رؤيته، فهذه المثابة للمحبين يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا أبدا، كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا، فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسليهم، كما قيل: أطوف به والنفس بعد مشوقة إليه وهل بعـد الطـواف تداني وألثم منه الركـن أطلـب برد ما بقلبي من شـوق ومن هيمان فـوالله مـا ازداد إلا صبــابة ولا القــلب إلا كثرة الخفقان فيـا جنة المأوى ويا غاية المنى ويا منيتي من دون كل أمـان أبت غلبـات الشـوق إلا تقـربا إليـك فمـا لي بالبـعاد يدان ومـا كان صدى عنك صد ملالة ولي شـاهد من مقلتي ولسان دعوت اصطباري عنك بعدك والبكا فلبى البكا والصبر عنك عصاني وقـد زعموا أن المـحب إذا نأى سيبلى هـواه بعد طـول زمان ولـو كان هذا الزعم حقا لكان ذا دواء الهوى في الناس كل زمان بلى إنـه يبلـى والهـوى عـلى حاله لم يبله الملـوان وهذا محـب قاده الشوق والهوى بغـير زمـام قائد وعنــان أتاك عـلى بعد المـزار ولو ونت مطيته جــاءت به القـدمان انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

( فيه آيات بينات ) أي : دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم ، وأن الله تعالى عظمه وشرفه . ثم قال تعالى : ( مقام إبراهيم ) يعني : الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران ، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل ، وقد كان ملتصقا بجدار البيت ، حتى أخره عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطواف ، ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف ، لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( البقرة : 125 ) وقد قدمنا الأحاديث في ذلك ، فأغنى عن إعادته هاهنا ، ولله الحمد والمنة . وقال العوفي عن ابن عباس في قوله : ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) أي : فمنهن مقام إبراهيم والمشعر . وقال مجاهد : أثر قدميه في المقام آية بينة


وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل بن حيان ، وغيرهم . وقال أبو طالب في قصيدته : وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد وعمرو الأودي قالا حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله : ( مقام إبراهيم ) قال : الحرم كله مقام إبراهيم
ولفظ عمرو : الحجر كله مقام إبراهيم . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : الحج مقام إبراهيم
هكذا رأيت في النسخة ، ولعله الحجر كله مقام إبراهيم ، وقد صرح بذلك مجاهد . وقوله : ( ومن دخله كان آمنا ) يعني : حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء ، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية ، كما قال الحسن البصري وغيره : كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو يحيى التيمي ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : ( ومن دخله كان آمنا ) قال : من عاذ بالبيت أعاذه البيت ، ولكن لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ، فإذا خرج أخذ بذنبه . وقال الله تعالى : ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) ( العنكبوت : 67 ) وقال تعالى : ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) ( قريش : 3 ، 4 ) وحتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره ، وحرمة قطع أشجارها وقلع حشيشها ، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا . ففي الصحيحين ، واللفظ لمسلم ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة : " لا هجرة ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا " ، وقال يوم الفتح فتح مكة : " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلى خلاها
فقال العباس : يا رسول الله ، إلا الإذخر ، فإنه لقينهم ولبيوتهم ، فقال : " إلا الإذخر " . ولهما عن أبي هريرة ، مثله أو نحوه ولهما واللفظ لمسلم أيضا عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد ، وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به ، إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب " فقيل لأبي شريح : ما قال لك عمرو ؟ قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخزية . وعن جابر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : " لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح " رواه مسلم . وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ، وهو واقف بالحزورة في سوق مكة : " والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " . رواه الإمام أحمد ، وهذا لفظه ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه
وقال الترمذي : حسن صحيح وكذا صحح من حديث ابن عباس نحوه ، وروى أحمد عن أبي هريرة ، نحوه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان حدثنا أبو عاصم ، عن زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم ، حدثني زياد بن أبي عياش ، عن يحيى بن جعدة بن هبيرة ، في قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) قال : آمنا من النار . وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا ابن المؤمل ، عن ابن محيصن ، عن عطاء ، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله ﷺ : " من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة ، وخرج مغفورا له " : ثم قال : تفرد به عبد الله بن المؤمل ، وليس بقوي . وقوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) هذه آية وجوب الحج عند الجمهور
وقيل : بل هي قوله : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( البقرة : 196 ) والأول أظهر . وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده ، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا ، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع . قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله ﷺ فقال : " أيها الناس ، قد فرض عليكم الحج فحجوا "
فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت ، حتى قالها ثلاثا
فقال رسول الله ﷺ : " لو قلت : نعم ، لوجبت ، ولما استطعتم "
ثم قال : " ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه "
ورواه مسلم ، عن زهير بن حرب ، عن يزيد بن هارون ، به نحوه . وقد روى سفيان بن حسين ، وسليمان بن كثير ، وعبد الجليل بن حميد ، ومحمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن أبي سنان الدؤلي - واسمه يزيد بن أمية - عن ابن عباس قال : خطبنا رسول الله ﷺ فقال : " يا أيها الناس ، إن الله كتب عليكم الحج "
فقام الأقرع بن حابس فقال : يا رسول الله ، أفي كل عام ؟ قال : " لو قلتها ، لوجبت ، ولو وجبت لم تعملوا بها ، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها ، الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم من حديث الزهري ، به
ورواه شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، بنحوه
وروي من حديث أسامة يزيد . ( و ) قال الإمام أحمد : حدثنا منصور بن وردان ، عن علي بن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن أبي البختري ، عن علي قال : لما نزلت : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قالوا : يا رسول الله ، في كل عام ؟ فسكت ، قالوا : يا رسول الله ، في كل عام ؟ قال : " لا ، ولو قلت : نعم ، لوجبت "
فأنزل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ( المائدة : 101 ) . وكذا رواه الترمذي ، وابن ماجه ، والحاكم ، من حديث منصور بن وردان ، به : ثم قال الترمذي : حسن غريب
وفيما قال نظر ، لأن البخاري قال : لم يسمع أبو البختري من علي . وقال ابن ماجه : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا محمد بن أبي عبيدة ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس بن مالك قال : قالوا : يا رسول الله ، الحج في كل عام ؟ قال : " لو قلت نعم ، لوجبت ، ولو وجبت لم تقوموا بها ، ولو لم تقوموا بها لعذبتم " . وفي الصحيحين من حديث ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر ، عن سراقة بن مالك قال : يا رسول الله ، متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : " لا ، بل للأبد "
وفي رواية : " بل لأبد أبد " . وفي مسند الإمام أحمد ، وسنن أبي داود ، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي ، عن أبيه ، أن رسول الله ﷺ قال لنسائه في حجته : " هذه ثم ظهور الحصر " يعني : ثم الزمن ظهور الحصر ، ولا تخرجن من البيوت . وأما الاستطاعة فأقسام : تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه ، وتارة بغيره ، كما هو مقرر في كتب الأحكام . قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال : سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال : قام رجل إلى رسول الله ﷺ فقال : من الحاج يا رسول الله ؟ قال : " الشعث التفل " فقام آخر فقال : أي الحج أفضل يا رسول الله ؟ قال : " العج والثج " ، فقام آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله ؟ قال : " الزاد والراحلة " . وهكذا رواه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي
قال الترمذي : ولا نعرفه إلا من حديثه ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه
كذا قال هاهنا
وقال في كتاب الحج : هذا حديث حسن . ( و ) لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الخوزي هذا ، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث . لكن قد تابعه غيره ، فقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ، عن محمد بن عباد بن جعفر قال : جلست إلى عبد الله بن عمر قال : جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال له : ما السبيل ؟ قال : " الزاد والراحلة "
وكذا رواه ابن مردويه من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ، به . ثم قال ابن أبي حاتم : وقد روي عن ابن عباس ، وأنس ، والحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، والربيع بن أنس ، وقتادة - نحو ذلك . وقد روي هذا الحديث من طرق أخر من حديث أنس ، وعبد الله بن عباس ، وابن مسعود ، وعائشة كلها مرفوعة ، ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب الأحكام ، والله أعلم . وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مردويه بجمع طرق هذا الحديث
ورواه الحاكم من حديث قتادة عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أنس ، أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله : ( من استطاع إليه سبيلا ) فقيل ما السبيل ؟ قال : " الزاد والراحلة "
ثم قال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . وقال ابن جرير : حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن قال : قرأ رسول الله ﷺ : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قالوا : يا رسول الله ، ما السبيل ؟ قال : " الزاد والراحلة " . ورواه وكيع في تفسيره ، عن سفيان ، عن يونس ، به . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا الثوري ، عن إسماعيل - وهو أبو إسرائيل الملائي - عن فضيل - يعني ابن عمرو - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ : " تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " . وقال أحمد أيضا : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن مهران بن أبي صفوان عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ : " من أراد الحج فليتعجل " . ورواه أبو داود ، عن مسدد ، عن أبي معاوية الضرير ، به . وقد روى ابن جبير ، عن ابن عباس في قوله : ( من استطاع إليه سبيلا ) قال : من ملك ثلاثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلا . وعن عكرمة مولاه أنه قال : السبيل الصحة . وروى وكيع بن الجراح ، عن أبي جناب - يعني الكلبي - عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس قال : ( من استطاع إليه سبيلا ) قال : الزاد والبعير . وقوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : أي ومن جحد فريضة الحج فقد كفر ، والله غني عنه . وقال سعيد بن منصور ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن عكرمة قال : لما نزلت : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) قالت اليهود : فنحن مسلمون
قال الله ، عز وجل فاخصمهم فحجهم - يعني فقال لهم النبي ﷺ : " إن الله فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا " فقالوا : لم يكتب علينا ، وأبوا أن يحجوا
قال الله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) . وروى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود ، أخبرنا مسلم بن إبراهيم وشاذ بن فياض قالا أخبرنا هلال أبو هاشم الخراساني ، أخبرنا أبو إسحاق الهمداني ، عن الحارث ، عن علي ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ﷺ : " من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله ، فلا يضره مات يهوديا أو نصرانيا ، ذلك بأن الله قال : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) . ورواه ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم ، به . وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة الرازي : حدثنا هلال بن فياض ، حدثنا هلال أبو هاشم الخراساني ، فذكره بإسناده مثله
ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القطعي ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي ، به ، وقال : ( هذا ) حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي إسناده مقال ، وهلال مجهول ، والحارث يضعف في الحديث . وقال البخاري : هلال هذا منكر الحديث
وقال ابن عدي : هذا الحديث ليس بمحفوظ . وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث ( أبي ) عمرو الأوزاعي ، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ، حدثني عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : من أطاق الحج فلم يحج ، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا . وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي الله عنه ، وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال : قال عمر بن الخطاب : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة فلم يحج ، فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين
ما هم بمسلمين .

فيه آيات بينات مقام إبراهيم القول في تأويل قوله تعالى : ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) اختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأه قراء الأمصار : ( فيه آيات بينات ) على جماع آية , بمعنى : فيه علامات بينات . وقرأ ذلك ابن عباس . " فيه آية بينة " يعني بها : مقام إبراهيم , يراد بها علامة واحدة . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( فيه آيات بينات ) وما تلك الآيات . فقال بعضهم : مقام إبراهيم والمشعر الحرام , ونحو ذلك . ذكر من قال ذلك : 5885 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله : ( فيه آيات بينات ) : مقام إبراهيم , والمشعر . 5886 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة ومجاهد : ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) قالا : مقام إبراهيم من الآيات البينات . وقال آخرون : الآيات البينات ( مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) ذكر من قال ذلك : 5887 - حدثني محمد بن سنان , قال : ثنا أبو بكر الحنفي , قال : ثنا عباد , عن الحسن في قوله : ( فيه آيات بينات ) قال : ( مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) وقال آخرون : الآيات البينات : هو مقام إبراهيم . ذكر من قال ذلك : 5888 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي , قوله : ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) أما الآيات البينات : فمقام إبراهيم . وأما الذين قرءوا ذلك : " فيه آية بينة " على التوحيد , فإنهم عنوا بالآية البينة : مقام إبراهيم . ذكر من قال ذلك : 5889 - حدثنا محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : ( فيه آيات بينات ) قال : قدماه في المقام آية بينة . يقول : ( ومن دخله كان آمنا ) قال : هذا شيء آخر . * - حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن ليث , عن مجاهد " فيه آية بينة مقام إبراهيم " قال : أثر قدميه في المقام آية بينة . وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب , قول من قال : الآيات البينات منهن مقام إبراهيم , وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما , فيكون الكلام مرادا فيهن " منهن " , فترك ذكره اكتفاء بدلاله الكلام عليها . فإن قال قائل : فهذا المقام من الآيات البينات , فما سائر الآيات التي من أجلها قيل : ( آيات بينات ) ؟ قيل : منهن : المقام , ومنهن الحجر , ومنهن الحطيم , وأصح القراءتين في ذلك قراءة من قرأ ( فيه آيات بينات ) على الجماع , لإجماع قراء أمصار المسلمين على أن ذلك هو القراءة الصحيحة دون غيرها . وأما اختلاف أهل التأويل في تأويل : ( مقام إبراهيم ) فقد ذكرناه في سورة البقرة , وبينا أولى الأقوال بالصواب فيه هنالك وأنه عندنا : المقام المعروف به . فتأويل الآية إذا : إن أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين , للذي ببكة , فيه علامات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم منهن أثر قدم خليله إبراهيم ﷺ في الحجر الذي قام عليه .ومن دخله كان آمنا القول في تأويل قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : تأويله الخبر عن أن كل من جر في الجاهلية جريرة ثم عاذ بالبيت لم يكن بها مأخوذا . ذكر من قال ذلك : 5890 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : ( ومن دخله كان آمنا ) وهذا كان في الجاهلية , كان الرجل لو جر كل جريرة على نفسه ثم ألجأ إلى حرم الله , لم يتناول ولم يطلب ; فأما في الإسلام , فإنه لا يمنع من حدود الله , من سرق فيه قطع , ومن زنى فيه أقيم عليه الحد , من قتل فيه قتل , وعن قتادة أن الحسن كان يقول : إن الحرم لا يمنع من حدود الله , لو أصاب حدا في غير الحرم فلجأ إلى الحرم لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد , ورأى قتادة ما قاله الحسن . 5891 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة , قوله : ( ومن دخله كان آمنا ) قال : كان ذلك في الجاهلية , فأما اليوم فإن سرق فيه أحد قطع , وإن قتل فيه قتل , ولو قدر فيه على المشركين قتلوا . 5892 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي , قال : ثنا عبد السلام بن حرب , قال : ثنا خصيف عن مجاهد في الرجل يقتل , ثم يدخل الحرم , قال : يؤخذ فيخرج من الحرم , ثم يقام عليه الحد . يقول : القتل . 5893 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , عن شعبة , عن حماد , مثل قول مجاهد . 5894 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب , قالا ثنا ابن إدريس , قال : أخبرنا هشام , عن الحسن وعطاء في الرجل يصيب الحد , ويلجأ إلى الحرم : يخرج من الحرم فيقام عليه الحد . فتأويل الآية على قول هؤلاء : فيه آيات بينات مقام إبراهيم , والذي دخله من الناس كان آمنا بها في الجاهلية . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن يدخله يكن آمنا بها , بمعنى الجزاء , كنحو قول القائل . من قام لي أكرمته : بمعنى من يقم لي أكرمه . وقالوا : هذا أمر كان في الجاهلية , كان الحرم مفزع كل خائف , وملجأ كل جان , لأنه لم يكن يهاج له ذو جريرة , ولا يعرض الرجل فيه لقاتل أبيه وابنه بسوء . قالوا : وكذلك هو في الإسلام , لأن الإسلام زاده تعظيما وتكريما . ذكر من قال ذلك : 5895 - حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب , قال : ثنا عبد الواحد بن زياد قال : ثنا خصيف , قال ثنا مجاهد , قال : قال ابن عباس : إذا أصاب الرجل الحد قتل أو سرق , فدخل الحرم , ولم يبايع ولم يؤو حتى يتبرم فيخرج من الحرم , فيقام عليه الحد . قال . فقلت لابن عباس : ولكني لا أرى ذلك , أرى أن يؤخذ برمته , ثم يخرج من الحرم , فيقام عليه الحد , فإن الحرم لا يزيده إلا شدة . 5896 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب , قالا : ثنا ابن إدريس , قال : ثنا عبد الملك , عن عطاء , قال : أخذ ابن الزبير سعدا مولى معاوية , وكان في قلعة بالطائف , فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم , إنهم لنا عين , فأرسل إليه ابن عباس : لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له . قال : فأرسل إليه ابن الزبير : ألا نخرجهم من الحرم ؟ قال : فأرسل إليه ابن عباس : أفلا قبل أن تدخلهم الحرم ؟ زاد أبو السائب في حديثه فأخرجهم فصلبهم , ولم يصغ إلى قول ابن عباس . 5897 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا حجاج , عن عطاء , عن ابن عباس , قال : من أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم ولم يعرض له ولم يبايع ولم يكلم ولم يؤو حتى يخرج من الحرم , فإذا خرج من الحرم أخذ فأقيم عليه الحد . قال : ومن أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحد . * - حدثنا أبو كريب قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي , عن ابن أبي حبيبة , عن داود بن حصين , عن عكرمة , عن ابن عباس أنه قال : من أحدث حدثا ثم استجار بالبيت فهو آمن , وليس للمسلمين أن يعاقبوه على شيء إلى أن يخرج , فإذا خرج أقاموا عليه الحد . 5898 - حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , قال : ثنا حجاج , عن عطاء , عن ابن عمر , قال : لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته . 5899 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب , قالا : ثنا ابن إدريس , قال : ثنا ليث , عن عطاء : أن الوليد بن عتبة أراد أن يقيم الحد في الحرم , فقال له عبيد بن عمير : لا تقم عليه الحد في الحرم إلا أن يكون أصابه فيه . 5900 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب , قالا : ثنا ابن إدريس , قال : أخبرنا مطرف , عن عامر , قال : إذا أصاب الحد , ثم هرب إلى الحرم , فقد أمن , فإذا أصابه في الحرم أقيم عليه الحد في الحرم . 5901 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن فراس , عن الشعبي , قال : من أصاب حدا في الحرم ومن أصابه خارجا من الحرم ثم دخل الحرم , لم يكلم ولم يبايع حتى يخرج من الحرم , فيقام عليه 5902 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي , قال : ثنا عبد السلام بن حرب , قال : ثنا عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير , وعن عبد الملك , عن عطاء بن أبي رباح في الرجل يقتل , ثم يدخل الحرم , قال : لا يبيعه أهل مكة , ولا يشترون منه , ولا يسقونه ولا يطعمونه , ولا يؤوونه - عد أشياء كثيرة - حتى يخرج من الحرم , فيؤخذ بذنبه . 5903 - حدثنا عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن الرجل إذا أصاب حدا ثم دخل الحرم أنه لا يطعم , ولا يسقى , ولا يؤوى , ولا يكلم , ولا ينكح , ولا يبايع , فإذا خرج منه أقيم عليه الحد . * - حدثني المثنى , قال : ثني حجاج , قال : ثنا حماد , عن عمرو بن دينار , عن ابن عباس , قال : إذا أحدث الرجل حدثا , ثم دخل الحرم , لم يؤو , ولم يجالس , ولم يبايع , ولم يطعم , ولم يسق , حتى يخرج من الحرم . * - حدثني المثنى , قال : ثنا حجاج , قال : ثنا حماد , عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , مثله . 5904 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : أما قوله : ( ومن دخله كان آمنا ) : فلو أن رجلا قتل رجلا , ثم أتى الكعبة فعاذ بها , ثم لقيه أخو المقتول لم يحل له أبدا أن يقتله . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن دخله يكن آمنا من النار . ذكر من قال ذلك : 5905 - حدثنا علي بن مسلم , قال : ثنا أبو عاصم , قال : أخبرنا رزيق بن مسلم المخزومي , قال : ثنا زياد بن أبي عياض , عن يحيى بن جعدة , في قوله : ( ومن دخله كان آمنا ) قال : آمنا من النار . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب , قول ابن الزبير ومجاهد والحسن , ومن قال معنى ذلك : ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذا به كان آمنا ما كان فيه , ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه , وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه . فتأويل الآية إذا : فيه آيات بينات مقام إبراهيم , ومن يدخله من الناس مستجيرا به يكن آمنا مما استجار منه ما كان فيه , حتى يخرج منه . فإن قال قائل : وما منعك من إقامة الحد عليه فيه ؟ قيل : لاتفاق جميع السلف على أن من كانت جريرته في غيره ثم عاذ به , فإنه لا يؤخذ بجريرته فيه . وإنما اختلفوا في صفة إخراجه منه لأخذه بها , فقال بعضهم : صفة ذلك منعه المعاني التي يضطر مع منعه وفقده إلى الخروج منه . وقال آخرون : لا صفة لذلك غير إخراجه منه بما أمكن إخراجه من المعاني التي توصل إلى إقامة حد الله معها , فلذلك قلنا : غير جائز إقامة الحد عليه فيه إلا بعد إخراجه منه . فأما من أصاب الحد فيه , فإنه لا خلاف بين الجميع في أنه يقام عليه فيه الحد , فكلتا المسألتين أصل مجمع على حكمها على ما وصفنا . فإن قال لنا قائل : وما دلالتك على أن إخراج العائذ بالبيت إذا أتاه مستجيرا به من جريرة جرها أو من حد أصابه من الحرم جائز لإقامة الحد عليه وأخذه بالجريرة , وقد أقررت بأن الله عز وجل قد جعل من دخله آمنا , ومعنى الآمن غير معنى الخائف , فيما هما فيه مختلفان ؟ قيل : قلنا ذلك لإجماع الجميع من المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة , على أن إخراج العائذ به من جريرة أصابها أو فاحشة أتاها وجبت عليه به عقوبة منه ببعض معاني الإخراج لأخذه بما لزمه , واجب على إمام المسلمين وأهل الإسلام معه . وإنما اختلفوا في السبب الذي يخرج به منه , فقال بعضهم : السبب الذي يجوز إخراجه به منه ترك جميع المسلمين مبايعته وإطعامه وسقيه وإيواءه وكلامه وما أشبه ذلك من المعاني التي لا قرار للعائذ به فيه مع بعضها , فكيف مع جميعها ؟ وقال آخرون منهم : بل إخراجه لإقامة ما لزمه من العقوبة واجب بكل معاني الإخراج . فلما كان إجماعا من الجميع على أن حكم الله - فيمن عاذ بالبيت من حد أصابه أو جريرة جرها - إخراجه منه لإقامة ما فرض الله على المؤمنين إقامته عليه , ثم اختلفوا في السبب الذي يجوز إخراجه به منه كان اللازم لهم ولإمامهم إخراجه منه بأي معنى أمكنهم إخراجه منه حتى يقيموا عليه الحد الذي لزمه خارجا منه إذا كان لجأ إليه من خارج على ما قد بينا قبل . وبعد : فإن الله عز وجل لم يضع حدا من حدوده عن أحد من خلقه من أجل بقعة وموضع صار إليها من لزمه ذلك . وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال : " إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة " . ولا خلاف بين جميع الأمة أن عائذا لو عاذ من عقوبة لزمته بحرم النبي ﷺ يؤاخذ بالعقوبة فيه . ولولا ما ذكرت من إجماع السلف على أن حرم إبراهيم لا يقام فيه على من عاذ به من عقوبة لزمته حتى يخرج منه ما لزمه , لكان أحق البقاع أن تؤدى فيه فرائض الله التي ألزمها عباده من قتل أو غيره , أعظم البقاع إلى الله كحرم الله وحرم رسوله ﷺ , ولكنا أمرنا بإخراج من أمرنا بإخراجه من حرم الله لإقامة الحد لما ذكرنا من فعل الأمة ذلك وراثة . فمعنى الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا : ومن دخله كان آمنا ما كان فيه . فإذا كان ذلك كذلك , فمن لجأ إليه من عقوبة لزمته عائذا به , فهو آمن ما كان به حتى يخرج منه . وإنما يصير إلى الخوف بعد الخروج أو الإخراج منه , فحينئذ هو غير داخله , ولا هو فيه .ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا القول في تأويل قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) يعني بذلك جل ثناؤه : وفرض واجب لله على من استطاع من أهل التكليف السبيل إلى حج بيته الحرام الحج إليه . وقد بينا فيما مضى معنى الحج ودللنا على صحة ما قلنا من معناه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله عز وجل : ( من استطاع إليه سبيلا ) , وما السبيل التي يجب مع استطاعتها فرض الحج ؟ فقال بعضهم : هي الزاد والراحلة . ذكر من قال ذلك : 5906 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( من استطاع إليه سبيلا ) قال : الزاد والراحلة . 5907 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عمرو بن دينار : الزاد والراحلة . 5908 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا وكيع , عن أبي جناب , عن الضحاك , عن ابن عباس في قوله : ( من استطاع إليه سبيلا ) قال : الزاد والبعير . 5909 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) والسبيل : أن يصح بدن العبد , ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به . 5910 - حدثنا خلاد بن أسلم , قال : ثنا النضر بن شميل , قال : أخبرنا إسرائيل , عن أبي عبد الله البجلي , قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله : ( من استطاع إليه سبيلا ) قال : قال ابن عباس : من ملك ثلثمائة درهم , فهو السبيل إليه . 5911 - حدثني محمد بن سنان , قال : ثنا أبو عاصم , عن إسحاق بن عثمان , قال : سمعت عطاء يقول : السبيل : الزاد والراحلة . 5912 - حدثني محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : أما من استطاع إليه سبيلا , فإن ابن عباس قال : السبيل : راحلة وزاد . 5913 - حدثني المثنى , وأحمد بن حازم , قالا : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا سفيان , عن محمد بن سوقة , عن سعيد بن جبير : ( من استطاع إليه سبيلا ) قال : الزاد والراحلة . 5914 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : أخبرنا الربيع بن صبيح , عن الحسن , قال : الزاد والراحلة . 5915 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن الحسن , قال : قرأ النبي ﷺ هذه الآية : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) فقال رجل : يا رسول الله , ما السبيل ؟ قال : " الزاد والراحلة " . واعتل قائلو هذه المقالة بأخبار رويت عن رسول الله ﷺ بنحو ما قالوا في ذلك . ذكر الرواية بذلك عن رسول الله ﷺ : 5916 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا إبراهيم بن يزيد الخوزي , قال : سمعت محمد بن عباد بن جعفر , يحدث عن ابن عمر , قال : قام رجل إلى رسول الله ﷺ , فقال : ما السبيل ؟ قال : " الزاد والراحلة " . * - حدثني محمد بن سنان , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا سفيان , عن إبراهيم الخوزي , عن محمد بن عباد , عن ابن عمر , أن النبي ﷺ , قال في قوله عز وجل : ( من استطاع إليه سبيلا ) قال : " السبيل إلى الحج الزاد والراحلة " . * - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا بشر بن المفضل , قال : ثنا يونس , وحدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن يونس , عن الحسن , قال : قرأ رسول الله ﷺ : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قالوا : يا رسول الله , ما السبيل ؟ قال . " الزاد والراحلة " . 5917 - حدثنا أبو عثمان المقدمي , والمثنى بن إبراهيم , قالا : ثنا مسلم بن إبراهيم , قال : ثنا هلال بن عبيد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي , قال . ثنا أبو إسحاق , عن الحرث , عن علي , عن النبي ﷺ , قال : " من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا , وذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) . .. " الآية . * - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , عن الحسن , قال : بلغنا أن نبي الله ﷺ , قال له قائل , أو رجل : يا رسول الله , ما السبيل إليه ؟ قال : " من وجد زادا وراحلة " . * - حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي , قال : ثنا شاذ بن فياض البصري , قال : ثنا هلال بن هشام , عن أبي إسحاق الهمداني , عن الحارث , عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه , قال : قال رسول الله ﷺ : " من ملك زادا وراحلة فلم يحج مات يهوديا أو نصرانيا ; وذلك أن الله يقول في كتابه : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) . .. " الآية . * - حدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا حماد بن سلمة , عن قتادة وحميد , عن الحسن , أن رجلا قال : يا رسول الله , ما السبيل إليه ؟ قال : " الزاد والراحلة " . * - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا الحجاج بن المنهال , قال : ثنا حماد , عن قتادة , عن الحسن , عن النبي ﷺ , مثله . وقال آخرون : السبيل التي إذا استطاعها المرء كان عليه الحج : الطاقة للوصول إليه . قال : وذلك قد يكون بالمشي وبالركوب , وقد يكون مع وجودهما العجز عن الوصول إليه , بامتناع الطريق من العدو الحائل , وبقلة الماء وما أشبه ذلك . قالوا : فلا بيان في ذلك أبين مما بينه الله عز وجل بأن يكون مستطيعا إليه السبيل , وذلك الوصول إليه بغير مانع ولا حائل بينه وبينه , وذلك قد يكون بالمشي وحده , وإن أعوزه المركب , وقد يكون بالمركب وغير ذلك . ذكر من قال ذلك : 5918 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , قال : ثنا سفيان , عن خالد بن أبي كريمة , عن رجل , عن ابن الزبير , قوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال : على قدر القوة . 5919 - حدثنا يحيى بن أبي طالب , قال : أخبرنا يزيد , قال : أخبرنا جويبر , عن الضحاك في قوله : ( من استطاع إليه سبيلا ) قال : الزاد والراحلة , فإن كان شابا صحيحا ليس له مال , فعليه أن يؤاجر نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي حجته . فقال له قائل : كلف الله الناس أن يمشوا إلى البيت ؟ فقال : لو أن لبعضهم ميراثا بمكة أكان تاركه ؟ والله لانطلق إليه ولو حبوا ! كذلك يجب عليه الحج . 5920 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : من وجد شيئا يبلغه فقد وجد سبيلا , كما قال الله عز وجل . ( من استطاع إليه سبيلا ) 5921 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا أبو هانئ , قال : سئل عامر عن هذه الآية : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال : السبيل : ما يسره الله . 5922 - حدثني محمد بن سنان , قال : ثنا أبو بكر الحنفي , قال : ثنا عباد , عن الحسن : من وجد شيئا يبلغه فقد استطاع إليه سبيلا . وقال آخرون : السبيل إلى ذلك : الصحة . ذكر من قال ذلك : 5923 - حدثنا محمد بن حميد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والمثنى بن إبراهيم , قالوا : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري , قال : ثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة , قالا : أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافري أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول في هذه الآية : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال : السبيل : الصحة . وقال آخرون بما : 5924 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال : من وجد قوة في النفقة والجسد والحملان , قال : وإن كان في جسده ما لا يستطيع الحج فليس عليه الحج , وإن كان له قوة في مال , كما إذا كان صحيح الجسد ولا يجد مالا ولا قوة , يقولون : لا يكلف أن يمشي . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب , قول من قال بقول ابن الزبير وعطاء , إن ذلك على قدر الطاقة , لأن السبيل في كلام العرب : الطريق , فمن كان واجدا طريقا إلى الحج لا مانع له منه من زمانة , أو عجز , أو عدو , أو قلة ماء في طريقه , أو زاد , وضعف عن المشي , فعليه فرض الحج لا يجزيه إلا أداؤه فإن لم يكن واجدا سبيلا , أعني بذلك : فإن لم يكن مطيقا الحج بتعذر بعض هذه المعاني التي وصفناها عليه , فهو ممن لا يجد إليه طريقا , ولا يستطيعه , لأن الاستطاعة إلى ذلك هو القدرة عليه , ومن كان عاجزا عنه ببعض الأسباب التي ذكرنا أو بغير ذلك , فهو غير مطيق ولا مستطيع إليه السبيل . وإنما قلنا هذه المقالة أولى بالصحة مما خالفها , لأن الله عز وجل لم يخصص إذ ألزم الناس فرض الحج بعض مستطيعي السبيل إليه بسقوط فرض ذلك عنه فذلك على كل مستطيع إليه سبيلا بعموم الآية . فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله ﷺ في ذلك بأنه الزاد والراحلة , فإنها أخبار في أسانيدها نظر , لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين . واختلف القراء في قراءة الحج , فقرأ ذلك جماعة من قراء أهل المدينة والعراق بالكسر : ( ولله على الناس حج البيت ) , وقرأ ذلك جماعة أخر منهم بالفتح : " ولله على الناس حج البيت " وهما لغتان معروفتان للعرب , فالكسر لغة أهل نجد , والفتح لغة أهل العالية , ولم نر أحدا من أهل العربية ادعى فرقا بينهما في معنى ولا غيره غير ما ذكرنا من اختلاف اللغتين , إلا ما : 5925 - حدثنا به أبو هشام الرفاعي , قال : قال حسين الجعفي : الحج مفتوح : اسم , والحج مكسور : عمل . وهذا قول لم أر أهل المعرفة بلغات العرب ومعاني كلامهم يعرفونه , بل رأيتهم مجمعين على ما وصفت من أنهما لغتان بمعنى واحد . والذي نقول به في قراءة ذلك , أن القراءتين إذ كانتا مستفيضتين في قراءة أهل الإسلام , ولا اختلاف بينهما في معنى ولا غيره , فهما قراءتان قد جاءتا مجيء الحجة , فبأي القراءتين - أعني بكسر الحاء من الحج أو فتحها - قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته . وأما " من " التي مع قوله : ( من استطاع ) فإنه في موضع خفض على الإبدال من الناس , لأن معنى الكلام : ولله على من استطاع من الناس سبيلا إلى حج البيت حجه ; فلما تقدم ذكر الناس قبل " من " بين بقوله : ( من استطاع إليه سبيلا ) , الذي عليه فرض ذلك منهم , لأن فرض ذلك على بعض الناس دون جميعهم .ومن كفر فإن الله غني عن العالمين القول في تأويل قوله تعالى : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) يعني بذلك جل ثناؤه : ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج بيته , فأنكره وكفر به , فإن الله غني عنه , وعن حجه وعمله , وعن سائر خلقه من الجن والإنس . كما : 5926 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا عبد الواحد بن زياد , عن الحجاج بن أرطأة , عن محمد بن أبي المجالد , قال : سمعت مقسما , عن ابن عباس في قوله : ( ومن كفر ) قال : من زعم أنه ليس بفرض عليه . 5927 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا الحجاج , عن عطاء وجويبر , عن الضحاك في قوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) قالا : من جحد الحج وكفر به . 5928 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا هشيم , عن الحجاج بن أرطأة , عن عطاء , قال : من جحد به . 5929 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا عمران القطان , يقول : من زعم أن الحج ليس عليه . 5930 - حدثنا محمد بن سنان , قال : ثنا أبو بكر , عن عباد , عن الحسن في قوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) قال : من أنكره , ولا يرى أن ذلك عليه حقا , فذلك كفر . 5931 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : ( ومن كفر ) قال : من كفر بالحج . * - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف , عن أبي بشر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) قال : من كفر بالحج كفر بالله . * - حدثني المثنى , قال : ثنا يعلى بن أسد , قال : ثنا خالد , عن هشام بن حسان , عن الحسن في قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر ) قال : من لم يره عليه واجبا . * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : ( ومن كفر ) قال بالحج . وقال آخرون : معنى ذلك : أن لا يكون معتقدا في حجه أن له الأجر عليه , ولا أن عليه بتركه إثما ولا عقوبة . ذكر من قال ذلك : 5932 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : ثني عبد الله بن مسلم , عن مجاهد , في قوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) قال : هو ما إن حج لم يره برا , وإن قعد لم يره مأثما . * - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف , عن ابن جريج , عن مجاهد , قال : هو ما إن حج لم يره برا , وإن قعد لم يره مأثما . 5933 - حدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا مطر , عن أبي داود نفيع , قال : قال رسول الله ﷺ : " ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) " فقام رجل من هذيل , فقال : يا رسول الله من تركه كفر ؟ قال : " من تركه ولا يخاف عقوبته , ومن حج ولا يرجو ثوابه , فهو ذاك " . 5934 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) يقول : من كفر بالحج , فلم ير حجه برا , ولا تركه مأثما . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن كفر بالله واليوم الآخر . ذكر من قال ذلك : 5935 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد , قال : سألته عن قوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) ما هذا الكفر ؟ قال : من كفر بالله واليوم الآخر . * - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد , في قوله : ( ومن كفر ) قال من كفر بالله واليوم الآخر . 5936 - حدثنا يحيى بن أبي طالب , قال : أخبرنا يزيد , قال : أخبرنا جويبر , عن الضحاك في قوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال : لما نزلت آية الحج جمع رسول الله أهل الأديان كلهم , فقال : " يا أيها الناس إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجوا ! " فآمنت به ملة واحدة , وهي من صدق النبي ﷺ وآمن به , وكفرت به خمس ملل , قالوا : لا نؤمن به , ولا نصلي إليه , ولا نستقبله . فأنزل الله عز وجل : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) 5937 - حدثني أحمد بن حازم , قال : أخبرنا أبو نعيم , قال : ثنا أبو هانئ , قال : سئل عامر , عن قوله : ( ومن كفر ) قال : من كفر من الخلق , فإن الله غني عنه . 5938 - حدثني محمد بن سنان , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا سفيان , عن إبراهيم , عن محمد بن عباد , عن ابن عمر , عن النبي ﷺ , في قول الله : ( ومن كفر ) قال : " من كفر بالله واليوم الآخر " . 5939 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن عكرمة مولى ابن عباس في قول الله عز وجل : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا ) 3 85 فقالت الملل : نحن مسلمون ! فأنزل الله عز وجل : ( لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) فحج المؤمنون , وقعد الكفار . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن كفر بهذه الآيات التي في مقام إبراهيم . ذكر من قال ذلك : 5940 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) . فقرأ ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) فقرأ حتى بلغ : ( من استطاع إليه سبيلا ومن كفر ) قال : من كفر بهذه الآيات , ( فإن الله غني عن العالمين ) . ليس كما يقولون : إذا لم يحج وكان غنيا وكانت له قوة فقد كفر بها . وقال قوم من المشركين : فإنا نكفر بها ولا نفعل , فقال الله عز وجل : ( فإن الله غني عن العالمين ) وقال آخرون بما : 5941 - حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم , قال : أخبرنا أبو عمر الضرير , قال : ثنا حماد , عن حبيب بن أبي بقية , عن عطاء بن أبي رباح , في قوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) قال : من كفر بالبيت . وقال آخرون : كفره به : تركه إياه حتى يموت . ذكر من قال ذلك : 5942 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثني أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي , أما من كفر فمن وجد ما يحج به ثم لا يحج , فهو كافر . وأولى التأويلات بالصواب في ذلك قول من قال : معنى ( ومن كفر ) : ومن جحد فرض ذلك وأنكر وجوبه , فإن الله غني عنه وعن حجه وعن العالمين جميعا . وإنما قلنا ذلك أولى به , لأن قوله : ( ومن كفر ) بعقب قوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) بأن يكون خبرا عن الكافر بالحج , أحق منه بأن يكون خبرا عن غيره , مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه الله عليه بالله كافر , وإن الكفر أصله الجحود , ومن كان له جاحدا ولفرضه منكرا , فلا شك إن حج لم يرج بحجه برا , وإن تركه فلم يحج لم يره مأثما . فهذه التأويلات وإن اختلفت العبارات بها فمتقاربات المعاني .

الآية 97 من سورة آل عِمران باللغة الإنجليزية (English) - (Sahih International) : Verse (97) - Surat Ali 'Imran

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it shall be safe. And [due] to Allah from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves - then indeed, Allah is free from need of the worlds

الآية 97 من سورة آل عِمران باللغة الروسية (Русский) - Строфа (97) - Сура Ali 'Imran

В нем есть ясные знамения - место Ибрахима (Авраама). Кто войдет в него, окажется в безопасности. Люди обязаны перед Аллахом совершить хадж к Дому (Каабе), если они способны проделать этот путь. Если же кто не уверует, то ведь Аллах не нуждается в мирах

الآية 97 من سورة آل عِمران باللغة الاوردو (اردو میں) - آیت (97) - سوره آل عِمران

اس میں کھلی ہوئی نشانیاں ہیں، ابراہیمؑ کا مقام عبادت ہے، اوراس کا حال یہ ہے کہ جو اِس میں داخل ہوا مامون ہو گیا لوگوں پر اللہ کا یہ حق ہے کہ جو اس گھر تک پہنچنے کی استطاعت رکھتا ہو وہ اس کا حج کرے، اور جو کوئی اس حکم کی پیروی سے انکار کرے تو اسے معلوم ہو جانا چاہیے کہ اللہ تمام د نیا والوں سے بے نیاز ہے

الآية 97 من سورة آل عِمران باللغة التركية (Türkçe olarak) - Suresi (97) - Ayet آل عِمران

Orada apaçık deliller vardır, İbrahim'in makamı vardır; kim oraya girerse, güvenlik içinde olur; oraya yol bulabilen insana Allah için Kabe'yi haccetmesi gereklidir. Kim inkar ederse, bilsin ki; doğrusu Allah alemlerden müstağnidir

الآية 97 من سورة آل عِمران باللغة الأسبانية (Spanish) - Sura (97) - versículo آل عِمران

Allí hay signos evidentes, como el sitial de Abraham. Quien ingrese en él estará a salvo. Es obligatorio para las personas peregrinar a este templo si se encuentran en condiciones [físicas y económicas] de hacerlo. Pero quien niegue lo que Dios ha prescrito, sepa que Dios no necesita de Sus criaturas