مشاركة ونشر

تفسير الآية المئتين (٢٠٠) من سورة آل عِمران

الأستماع وقراءة وتفسير الآية المئتين من سورة آل عِمران ، وترجمتها باللغة الانجليزية والروسية والاوردو وإعراب الآية ومواضيع الآية وموضعها في القرآن الكريم

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴿٢٠٠

الأستماع الى الآية المئتين من سورة آل عِمران

إعراب الآية 200 من سورة آل عِمران

(يا) أداة نداء (أَيُّهَا) منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب (الَّذِينَ) اسم موصول بدل من أي (آمَنُوا) فعل ماض وفاعل والجملة صلة (اصْبِرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة ابتدائية ومثلها الجمل (وَصابِرُوا) (وَرابِطُوا) (وَاتَّقُوا) المعطوفة عليها بعدها. (الله) لفظ الجلالة مفعول به (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لعل واسمها والجملة بعدها خبرها. اهـ.

موضعها في القرآن الكريم

هي الآية رقم (200) من سورة آل عِمران تقع في الصفحة (76) من القرآن الكريم، في الجزء رقم (4)

مواضيع مرتبطة بالآية (7 مواضع) :

الآية 200 من سورة آل عِمران بدون تشكيل

ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ﴿٢٠٠

تفسير الآية 200 من سورة آل عِمران

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اصبروا على طاعة ربكم، وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء، وصابروا أعداءكم حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم، وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم، وخافوا الله في جميع أحوالكم؛ رجاء أن تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة.

(يا أيها الذين آمنوا اصبروا) على الطاعات والمصائب وعن المعاصي (وصابروا) الكُفَّار فلا يكونوا أشد صبرا منكم (ورابطوا) أقيموا على الجهاد (واتقوا الله) في جميع أحوالكم (لعلَّكم تفلحون) تفوزون بالجنة وتنجون من النار.

ثم حض المؤمنين على ما يوصلهم إلى الفلاح - وهو: الفوز والسعادة والنجاح، وأن الطريق الموصل إلى ذلك لزوم الصبر، الذي هو حبس النفس على ما تكرهه، من ترك المعاصي، ومن الصبر على المصائب، وعلى الأوامر الثقيلة على النفوس، فأمرهم بالصبر على جميع ذلك. والمصابرة أي الملازمة والاستمرار على ذلك، على الدوام، ومقاومة الأعداء في جميع الأحوال. والمرابطة: وهي لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه، وأن يراقبوا أعداءهم، ويمنعوهم من الوصول إلى مقاصدهم، لعلهم يفلحون: يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والأخروي، وينجون من المكروه كذلك. فعلم من هذا أنه لا سبيل إلى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابطة المذكورات، فلم يفلح من أفلح إلا بها، ولم يفت أحدا الفلاح إلا بالإخلال بها أو ببعضها. والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا به. تم تفسير "سورة آل عمران" والحمد لله على نعمته، ونسأله تمام النعمة.

وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) قال الحسن البصري ، رحمه الله : أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم ، وهو الإسلام ، فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء ، حتى يموتوا مسلمين ، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم


وكذلك قال غير واحد من علماء السلف . وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات
وقيل : انتظار الصلاة بعد الصلاة ، قاله ابن عباس وسهل بن حنيف ، ومحمد بن كعب القرظي ، وغيرهم . وروى ابن أبي حاتم هاهنا الحديث الذي رواه مسلم والنسائي ، من حديث مالك بن أنس ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، مولى الحرقة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ قال : " ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط " . وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي ، أنبأنا ابن أبي كريمة ، عن محمد بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أقبل علي أبو هريرة يوما فقال : أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ؟ قلت : لا
قال : أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه ، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ، يصلون الصلاة في مواقيتها ، ثم يذكرون الله فيها ، فعليهم أنزلت : ( اصبروا ) أي : على الصلوات الخمس ( وصابروا ) ( على ) أنفسكم وهواكم ( ورابطوا ) في مساجدكم ( واتقوا الله ) فيما عليكم ( لعلكم تفلحون ) . وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن منصور بن المبارك عن مصعب بن ثابت ، عن داود بن صالح ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - بنحوه . وقال ابن جرير : حدثني أبو السائب ، حدثني ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد المقبري ، عن جده ، عن شرحبيل ، عن علي ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ﷺ : " ألا أدلكم على ما يكفر الذنوب والخطايا ؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط " . وقال ابن جرير أيضا : حدثنا موسى بن سهل الرملي ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا محمد بن مهاجر ، حدثني يحيى بن يزيد ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن شرحبيل ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ : " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب ؟ " قلنا : بلى يا رسول الله
قال : " إسباغ الوضوء في أماكنها ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط " . وقال ابن مردويه : حدثني محمد بن علي ، أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي ، أنبأنا محمد بن غالب الأنطاكي ، أنبأنا عثمان بن عبد الرحمن ، أنبأنا الوازع بن نافع ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي أيوب ، رضي الله عنه ، قال : وقف علينا رسول الله ﷺ فقال : " هل لكم إلى ما يمحو الله به الذنوب ويعظم به الأجر ؟ " قلنا : نعم ، يا رسول الله ، وما هو ؟ قال : " إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة " . قال : " وهو قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) فذلك هو الرباط في المساجد " وهذا حديث غريب من هذا الوجه جدا . وقال عبد الله بن المبارك ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، حدثني داود بن صالح قال : قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن : يا ابن أخي ، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ( اصبروا وصابروا ورابطوا ) ؟ قال : قلت : لا
قال : إنه - يا ابن أخي - لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابط فيه ، ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة
رواه ابن جرير ، وقد تقدم سياق ابن مردويه ، وأنه من كلام أبي هريرة ، فالله أعلم . وقيل : المراد بالمرابطة هاهنا مرابطة الغزو في نحور العدو ، وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين ، وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك ، وذكر كثرة الثواب فيه ، فروى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي ، رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها " . حديث آخر : روى مسلم ، عن سلمان الفارسي ، عن رسول الله ﷺ أنه قال : " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان " . حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، أخبرني أبو هانئ الخولاني ، أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره : أنه سمع فضالة بن عبيد يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول : " كل ميت يختم على عمله ، إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله ، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر " . وهكذا رواه أبو داود ، والترمذي من حديث أبي هانئ الخولاني
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح
وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضا . حديث آخر : وروى الإمام أحمد أيضا عن يحيى بن إسحاق وحسن بن موسى وأبي سعيد ( وعبد الله بن يزيد ) قالوا : حدثنا ابن لهيعة حدثنا مشرح بن هاعان ، سمعت عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول : " كل ميت يختم له على عمله ، إلا المرابط في سبيل الله ، فإنه يجري عليه عمله حتى يبعث ويأمن من الفتان " . وروى الحارث بن محمد بن أبي أسامة في مسنده ، عن المقبري وهو عبد الله بن يزيد ، به إلى قوله : " حتى يبعث " دون ذكر " الفتان "
وابن لهيعة إذا صرح بالتحديث فهو حسن ، ولا سيما مع ما تقدم من الشواهد . حديث آخر : قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني الليث ، عن زهرة بن معبد عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله ﷺ قال : " من مات مرابطا في سبيل الله ، أجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه ، وأمن من الفتان ، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع " . طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا موسى ، أنبأنا ابن لهيعة ، عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال رسول الله ﷺ : " من مات مرابطا وقي فتنة القبر ، وأمن من الفزع الأكبر ، وغدا عليه وريح برزقه من الجنة ، وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة " . حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أم الدرداء ترفع الحديث قالت من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام ، أجزأت عنه رباط سنة " . حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا كهمس ، حدثنا مصعب بن ثابت ، عن عبد الله بن الزبير قال : قال عثمان ، رضي الله عنه - وهو يخطب على منبره - : إني محدثكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إلا الضن بكم ، سمعت رسول الله ﷺ يقول : " حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها " . وهكذا رواه أحمد أيضا عن روح عن كهمس عن مصعب بن ثابت ، عن عثمان
وقد رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن مصعب بن ثابت ، عن عبد الله بن الزبير قال : خطب عثمان بن عفان الناس فقال : يا أيها الناس ، إني سمعت حديثا من رسول الله ﷺ لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الضن بكم وبصحابتكم ، فليختر مختار لنفسه أو ليدع
سمعت رسول الله ﷺ يقول : " من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها " . طريق أخرى عن عثمان ( رضي الله عنه ) قال الترمذي : حدثنا الحسن بن علي الخلال ، حدثنا هشام بن عبد الملك ، حدثنا الليث بن سعد ، حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد ، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال : سمعت عثمان - وهو على المنبر - يقول : إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ كراهية تفرقكم عني ، ثم بدا لي أن أحدثكموه ، ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له ، سمعت رسول الله ﷺ يقول : " رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل " . ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، قال محمد - يعني البخاري - : أبو صالح مولى عثمان اسمه بركان وذكر غير الترمذي أن اسمه الحارث ، فالله أعلم وهكذا رواه الإمام أحمد من حديث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وعنده زيادة في آخره فقال - يعني عثمان - : فليرابط امرؤ كيف شاء ، هل بلغت ؟ قالوا : نعم
قال : اللهم اشهد . حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، حدثنا محمد بن المنكدر قال : مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط ، وهو في مرابط له ، وقد شق عليه وعلى أصحابه فقال : أفلا أحدثك - يا ابن السمط - بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال : بلى
قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : " رباط يوم في سبيل الله أفضل - أو قال : خير - من صيام شهر وقيامه ، ومن مات فيه وقي فتنة القبر ، ونما له عمله إلى يوم القيامة " . تفرد به الترمذي من هذا الوجه ، وقال : هذا حديث حسن
وفي بعض النسخ زيادة : وليس إسناده بمتصل ، وابن المنكدر لم يدرك سلمان . قلت : الظاهر أن محمد بن المنكدر سمعه من شرحبيل بن السمط وقد رواه مسلم والنسائي من حديث مكحول وأبي عبيدة بن عقبة ، كلاهما عن شرحبيل بن السمط - وله صحبة - عن سلمان الفارسي عن النبي ﷺ أنه قال : " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان " وقد تقدم سياق مسلم بمفرده . حديث آخر : قال ابن ماجه : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ، حدثنا محمد بن يعلى السلمي ، حدثنا عمر بن صبيح ، عن عبد الرحمن بن عمرو ، عن مكحول ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ : " لرباط يوم في سبيل الله ، من وراء عورة المسلمين محتسبا ، من غير شهر رمضان ، أعظم أجرا من عبادة مائة سنة ، صيامها وقيامها
ورباط يوم في سبيل الله ، من وراء عورة المسلمين محتسبا ، من شهر رمضان ، أفضل عند الله وأعظم أجرا - أراه قال - : من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها ، فإن رده الله تعالى إلى أهله سالما ، لم تكتب عليه سيئة ألف سنة ، وتكتب له الحسنات ، ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة " . هذا حديث غريب ، بل منكر من هذا الوجه ، وعمر بن صبيح متهم . حديث آخر : قال ابن ماجه : حدثنا عيسى بن يونس الرملي ، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور ، عن سعيد بن خالد بن أبي طويل ، سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول : " حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة : السنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة " . وهذا حديث غريب أيضا وسعيد بن خالد هذا ضعفه أبو زرعة وغير واحد من الأئمة ، وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه
وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به
وقال الحاكم : روى عن أنس أحاديث موضوعة . حديث آخر : قال ابن ماجه : حدثنا محمد بن الصباح ، أنبأنا عبد العزيز بن محمد ، عن صالح بن محمد بن زائدة ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول الله ﷺ " رحم الله حارس الحرس " . فيه انقطاع بين عمر بن عبد العزيز وعقبة بن عامر ، فإنه لم يدركه ، والله أعلم . حديث آخر : قال أبو داود : حدثنا أبو توبة ، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام عن زيد - يعني ابن سلام - أنه سمع أبا سلام قال : حدثني السلولي : أنه حدثه سهل ابن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين ، فأطنبوا السير حتى كانت عشية ، فحضرت الصلاة مع رسول الله ﷺ ، فجاء رجل فارس فقال : يا رسول الله ، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم النبي ﷺ وقال : " تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله ( تعالى ) "
ثم قال : " من يحرسنا الليلة ؟ " قال أنس بن أبي مرثد : أنا يا رسول الله
فقال " فاركب " فركب فرسا له ، فجاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : " استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا يغرن من قبلك الليلة " فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال : " هل أحسستم فارسكم ؟ " قال رجل : يا رسول الله ، ما أحسسناه ، فثوب بالصلاة ، فجعل النبي ﷺ ، وهو يصلي يلتفت إلى الشعب ، حتى إذا قضى صلاته قال : " أبشروا فقد جاءكم فارسكم " فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب ، فإذا هو قد جاء ، حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال : إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث رسول الله ﷺ ، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما ، فنظرت فلم أر أحدا ، فقال له رسول الله ﷺ : " هل نزلت الليلة ؟ " قال : لا إلا مصليا أو قاضيا حاجة ، فقال له : " أوجبت ، فلا عليك ألا تعمل بعدها " . ورواه النسائي عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني ، عن أبي توبة وهو الربيع بن نافع به . حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا زيد بن الحباب : حدثنا عبد الرحمن بن شريح ، سمعت محمد بن شمير الرعيني يقول : سمعت أبا عامر التجيبي
قال الإمام أحمد : وقال غير زيد : أبا علي الجنبي يقول : سمعت أبا ريحانة يقول : كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ، فأتينا ذات ليلة إلى شرف فبتنا عليه ، فأصابنا برد شديد ، حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة ، يدخل فيها ويلقي عليه الجحفة - يعني الترس - فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ من الناس نادى : " من يحرسنا في هذه الليلة فأدعو له بدعاء يكون له فيه فضل ؟ " فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله
فقال : " ادن " فدنا ، فقال : " من أنت ؟ " فتسمى له الأنصاري ، ففتح رسول الله ﷺ بالدعاء ، فأكثر منه
فقال أبو ريحانة : فلما سمعت ما دعا به رسول الله ﷺ قلت أنا رجل آخر
فقال : " ادن "
فدنوت
فقال : من أنت ؟ قال : فقلت : أنا أبو ريحانة
فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري ، ثم قال : " حرمت النار على عين دمعت - أو بكت - من خشية الله ، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله " . وروى النسائي منه : " حرمت النار
.
" إلى آخره عن عصمة بن الفضل ، عن زيد بن الحباب به ، وعن الحارث بن مسكين ، عن ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن شريح ، به ، وأتم ، وقال في الروايتين : عن أبي علي الجنبي . حديث آخر : قال الترمذي : حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، حدثنا بشر بن عمر ، حدثنا شعيب بن رزيق أبو شيبة ، حدثنا عطاء الخراساني ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : " عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله "
ثم قال : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق قال : وفي الباب عن عثمان وأبي ريحانة قلت : وقد تقدما ، ولله الحمد . حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن غيلان ، حدثنا رشدين ، عن زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ بن أنس ، رضي الله عنه ، عن رسول الله ﷺ قال : " من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لا بأجرة سلطان ، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم ، فإن الله يقول : ( وإن منكم إلا واردها ) ( مريم : 71 ) . تفرد به أحمد رحمه الله ( تعالى ) . حديث آخر : روى البخاري في صحيحه ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال النبي ﷺ : " تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ، إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع " . فهذا ما تيسر إيراده من الأحاديث المتعلقة بهذا المقام ، ولله الحمد على جزيل الإنعام ، على تعاقب الأعوام والأيام . وقال ابن جرير : حدثني المثنى ، حدثنا مطرف بن عبد الله المدني حدثنا مالك ، عن زيد بن أسلم قال : كتب أبو عبيدة ، رضي الله عنه ، إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم ، فكتب إليه عمر : أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة يجعل الله بعدها فرجا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين ، وإن الله تعالى يقول في كتابه : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) . وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن المبارك من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال : أملى علي عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس ، وودعته للخروج ، وأنشدها معي إلى الفضيل بن عياض في سنة سبعين ومائة ، وفي رواية : سنة سبع وسبعين ومائة : يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا وهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوي وغبار خيل الله في أنف امرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا يكذب قال : فلقيت الفضيل بن عياض بكتابه في المسجد الحرام ، فلما قرأه ذرفت عيناه وقال : صدق أبو عبد الرحمن ، ونصحني ، ثم قال : أنت ممن يكتب الحديث ؟ قال : قلت : نعم قال : فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا
وأملى علي الفضيل بن عياض : حدثنا منصور بن المعتمر ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رجلا قال : يا رسول الله علمني عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله فقال : " هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر ؟ " فقال : يا رسول الله ، أنا أضعف من أن أستطيع ذلك ، ثم قال النبي ﷺ : " فوالذي نفسي بيده لو طوقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله أوما علمت أن الفرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك الحسنات " . وقوله : ( واتقوا الله ) أي : في جميع أموركم وأحوالكم ، كما قال النبي ﷺ لمعاذ ( بن جبل ) ( رضي الله عنه ) حين بعثه إلى اليمن : " اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " . ( لعلكم تفلحون ) أي : في الدنيا والآخرة . وقال ابن جرير : حدثني يونس ، أنبأنا ابن وهب أنبأنا أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي : أنه كان يقول في قول الله عز وجل : ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) واتقوا الله فيما بيني وبينكم ، لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني . آخر تفسير سورة آل عمران ، ولله الحمد والمنة ، نسأله الموت على الكتاب والسنة .

القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معنى ذلك: " اصبروا على دينكم وصابروا الكفار ورَابطوهم ". ذكر من قال ذلك: 8386 - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن: أنه سمعه يقول في قول الله: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا "، قال: أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدة ولا رخاء ولا سَرَّاء ولا ضراء، وأمرهم أن يُصابروا الكفار، وأن يُرابطوا المشركين. 8387 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا "، أي: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله=" واتقوا الله لعلكم تفلحون ". 8388 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " اصبروا وصابروا ورابطوا "، يقول: صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله. 8389 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: اصبروا على الطاعة، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله. 8390 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " اصبروا وصابروا ورابطوا "، قال: اصبروا على ما أمرتم به، وصابروا العدو ورابطوهم.


وقال آخرون: معنى ذلك: اصبروا على دينكم، وصابروا وَعدي إياكم على طاعتكم لي، ورَابطوا أعداءكم. * ذكر من قال ذلك: 8391 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي: أنه كان يقول في هذه الآية: " اصبروا وصابروا ورابطوا "، يقول: اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ورابطوا عدوِّي وعدوَّكم، حتى يترك دينه لدينكم. (41)
وقال آخرون: معنى ذلك: اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم ورابطوهم. * ذكر من قال ذلك: 8392 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا جعفر بن عون قال، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم في قوله: " اصبروا وصابروا ورابطوا "، قال: اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوَّكم، ورابطوا على عدوكم. 8393 - حدثني المثنى قال، حدثنا مطرف بن عبد الله المدنّي قال، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب، فذكر له جموعًا من الروم وما يتخوَّف منهم، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما نـزل بعبد مؤمن من منـزلة شدة، يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عُسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورَابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ". (42)
وقال آخرون: معنى: " ورابطوا "، أي: رابطوا على الصلوات، أي: انتظروها واحدة بعد واحدة. ذكر من قال ذلك: 8394 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال، حدثني داود بن صالح قال، قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نـزلت هذه الآية: " اصبروا وصابروا ورابطوا "؟ قال قلت: لا! قال: إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يُرَابَطُ فيه، ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة. (43) 8395 - حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن شرحبيل، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: " ألا أدلكم على ما يكفر الله به الذنوب والخطايا؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط". (44) 8396 - حدثنا موسى بن سهل الرملي قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا محمد بن مهاجر قال، حدثني يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شرحبيل، عن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله ﷺ: " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفِّر به الذنوب؟" قال: قلنا: بلى يا رسول الله! قال: " إسباغ الوضوء في أماكنها، وكثرة الخطَا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط ". (45) 8397 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " ألا أدلكم على ما يحطُّ الله به الخطايا ويَرفع به الدرجات؟" قالوا: بلى يا رسول الله! قال: " إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرباط". (46) 8398 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه. (47)
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات بتأويل الآية، قول من قال في ذلك: " يا أيها الذين آمنوا "، يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله،=" اصبروا " على دينكم وطاعة ربكم. وذلك أنّ الله لم يخصص من معاني" الصبر " على الدين والطاعة شيئًا، فيجوز إخراجه من ظاهر التنـزيل. فلذلك قلنا إنه عني بقوله: " اصبروا "، الأمرَ بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر ونهى، صعبها وشديدها، وسهلها وخفيفها. (48) =" وصابروا "، يعني: وصابروا أعداءكم من المشركين.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المعروف من كلام العرب في" المفاعلة " أن تكون من فريقين، أو اثنين فصاعدًا، ولا تكون من واحد إلا قليلا في أحرف معدودة. فإذْ كان ذلك كذلك، فإنما أمر المؤمنون أن يصابروا غيرهم من أعدائهم، حتى يظفرهم الله بهم، ويعلي كلمته، ويخزي أعداءهم، وأن لا يكون عدوُّهم أصبر منهم. (49)
وكذلك قوله: " ورابطوا "، معناه: ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك، في سبيل الله.
قال أبو جعفر: ورأى أن أصل " الرباط"، ارتباط الخيل للعدوّ، كما ارتبط عدوهم لهم خيلهم، (50) ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء، ويحمي عنهم من بينه وبينهم ممن بغاهم بشر، كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رَجْلة لا مركب له. (51)
وإنما قلنا معنى: " ورابطوا "، ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم، لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني" الرباط". وإنما يوجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه، دون الخفي، حتى تأتي بخلاف ذلك مما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه= حجة يجب التسليم لها من كتاب، أو خبر عن الرسول ﷺ، أو إجماع من أهل التأويل. (52)
القول في تأويل قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: " واتقوا الله "، أيها المؤمنون، واحذروه أن تخالفوا أمره أو تتقدموا نهيه (53) =" لعلكم تفلحون "، يقول: لتفلحوا فتبقوا في نعيم الأبد، وتنجحوا في طلباتكم عنده، (54) كما:- 8399 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي: أنه كان يقول في قوله: " واتقوا الله لعلكم تفلحون "، واتقوا الله فيما بيني وبينكم، لعلكم تفلحون غدًا إذا لقيتموني.
آخر تفسير سورة آل عمران. (55)
--------------- الهوامش: (41) الأثر: 8391 -"أبو صخر" هو: حميد بن زياد بن أبي المخارق ، أبو صخر الخراط ، صاحب العباء ، سكن مصر. ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب. (42) الأثر: 8393 -"مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان الهلالي ، المدني ، مولى ميمونة أم المؤمنين ، وأمه أخت مالك بن أنس ، روى عن خاله مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وعبد الله بن عمر العمري ، وغيرهم. روى عنه البخاري والترمذي ، عن محمد بن أبي الحسن عنه وابن ماجه ، عن الذهلي عنه ، والربيع المرادي ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة وآخرون. قال أبو حاتم: "مضطرب الحديث صدوق". وقال= ابن سعد"كان ثقة ، وبه صمم". مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 397 ، والجرح 4 / 1 / 315. وكان في المطبوعة: "المرى" ، وفي المخطوطة مثلها ، وتقرأ"المزني" والصواب"المدني" أو "المديني" في نسبه كما جاء في المراجع ، وابن كثير 2: 337. وفي ابن كثير 2: 337: "مهما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة" ، وفي الدر المنثور 2: 114"مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة" ، وفي المطبوعة والمخطوطة: "مهما نزل بعبد مؤمن منزلة شدة" ، بحذف"من" والصواب إثباتها. ومن الأخطاء الشائعة أن يقال إن"مهما" لا تدخل على الماضي ، وقد وردت في الآثار والأخبار والأشعار ، من ذلك قول أبي هريرة للفرزدق: "مهما فعلت فقنطك الناس فلا تقنط من رحمة الله" (الكامل 1: 70) وقول الأسود بن يعفر (نوادر أبي زيد: 159): أَلا هَــلْ لِهَـذَا الدَّهْـرِ مِـنْ مُتَعَلَّـلِ سِـوَى النَّـاسِ، مَهْمَا شَاءَ بِالنَّاسِ يَفْعَلِ وهذا الأثر رواه الحاكم مطولا في المستدرك 2: 300 بإسناده قال: "أخبرنا أبو العباس السباريّ ، حدثنا عبد الله بن علي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، أنبأنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه بلغه أن أبا عبيدة حُصِر بالشأم ، وقد تألّبَ عليه القوم ، فكتب إليه عمر: "سلام الله عليك ، أمّا بعد ، فإنه ما ينزلْ بعبد مؤمن من منزلة شدة ، إلا يجعل الله له بعدها فرجًا ، ولن يغلب عُسْرٌ يُسْرين ، (يَأَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصَابِرُوا ورَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). فكتب إليه أبو عبيدة: "سلامٌ عليك ، أما بعد ، فإن الله يقول في كتابه: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ والأوْلادِ) - إلى آخرها". قال: فخرج عمر بكتابه ، فقعد على المنبر ، فقرأ على أهل المدينة ثم قال: يا أهْل المدينة ، إِنما يعرّضُ بكم أبو عبيدة: أَنِ ارغبوا في الجهادِ". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. (43) الأثر: 8394 -"مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير" ، مضت ترجمته برقم: 6456. و"داود بن صالح التمار المدني" ، . روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، والقاسم ، وسالم ، وأبي سلمة. قال أحمد: "لا أعلم به بأسًا" ، وذكره ابن حبان في الثقات ، مترجم في التهذيب. و"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" من التابعين ، روى عن خلق من الصحابة والتابعين. كان ثقة فقيها كثير الحديث. والأثر خرجه ابن كثير في تفسيره 2: 332 ، وذكر سياق ابن مردويه له (2: 331) من طريق"محمد بن أحمد ، حدثنا موسى بن إسحاق ، حدثنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي ، أنبأنا ابن أبي كريمة ، عن محمد بن يزيد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أقبل على أبو هريرة يومًا فقال: أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية" ، وساق الخبر بغير هذا اللفظ. ورواه الحاكم في المستدرك 2: 301 من طريق سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك ، بمثل رواية الطبري ، إلا أنه قال في جواب السؤال: "قال: قلت: لا. قال: يا ابن أخي إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي..." بلفظه. وكذلك خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 113 ، ونسبه لابن المبارك وابن المنذر ، والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في شعب الإيمان. وفي جميع هذه المواضع: "انتظار الصلاة بعد الصلاة" ، والثابت في المخطوطة"خلف الصلاة" ، وكان الكاتب قد كتب فيها"بعد" ثم جعل الباء والعين خاء ، ومد الدال وعقد عليها فاء ، فالظاهر أنه كتبها كما كان يحفظها ، ثم استدرك ، لأنه رأى في النسخة التي كتب عنها"خلف". (44) الحديث: 8395 - أبو السائب: هو سلم بن جنادة. وابن فضيل: هو محمد بن فضيل بن غزوان. عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري: ضعيف جدا ، رمي بالكذب. وقد مضى في: 7855. شرحبيل: لست أدري من هو؟ والإسناد ضعيف من أجل عبد الله بن سعيد ، كما ترى. ولو صح هذا الإسناد لظننت أنه"شرحبيل بن السمط الكندى" ، من كبار التابعين ، مختلف في صحبته. وهو معاصر لعلي. ومن المحتمل أن يروي عنه أبو سعيد المقبري ، الذي يروي عن علي مباشرة. والحديث نقله ابن كثير 2: 332 ، عن هذا الموضع. ولم ينسبه لغير الطبري. وأشار إليه السيوطي 2: 114 ، بعد حديث جابر ، الآتي بعد هذا ، فقال: "وأخرج ابن جرير عن علي مثله". ومعنى الحديث ثابت عن علي ، من وجه آخر صحيح. ولكن ليس فيه قوله: "فذلك الرباط" - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 36 ، وقال: "رواه أبو يعلى ، والبزار ، ورجاله رجال الصحيح". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1: 97 ، وقال: "رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح. والحاكم ، وقال: صحيح على شرط مسلم". (45) الحديث: 8396 - محمد بن مهاجر بن أبي مسلم ، الأنصاري الشامي: ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما. مترجم في التهذيب. والكبير للبخاري 1 / 1 / 229 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 91. يحيى بن يزيد الجزري ، أبو شيبة الرهاوي: قال البخاري في الكبير 4 / 2 / 310: "لم يصح حديثه" وذكره في الضعفاء أيضا ، ص: 37 ، وقال مثل ذلك. وقال ابن أبي حاتم 4 / 2 / 198 ، عن أبيه: "ليس به بأس ، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء ، يحول من هناك". فمثل هذا حديثه حسن. ثم هو لم ينفرد براوية هذا الحديث ، كما سنذكر في التخريج ، إن شاء الله. زيد بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي: ثقة ، وثقه ابن معين وغيره. قال ابن سعد 7 / 2 / 180: "كان ثقة كثير الحديث ، فقيها راوية للعلم". أخرج له الجماعة كلهم. شرحبيل -هنا-: هو ابن سعد الخطمي المدني مولى الأنصار. مختلف فيه ، والحق أنه ثقة. إلا أنه اختلط في آخر عمره ، إذ جاوز المئة. وقد فصلنا القول فيه في شرح المسند: 2104 ، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 2 / 252 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن سعد 5: 228 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 338- 339. وقد بين ابن حبان في صحيحه ، في رواية هذا الحديث ، أنه شرحبيل بن سعد. والحديث رواه ابن حبان في صحيحه (2: 330 من مخطوطة الإحسان) ، من طريق أبي عبد الرحيم ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن شرحبيل بن سعد ، عن جابر ، به. وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحراني ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين وغيره. فروايته متابعة صحيحة ، توثق رواية يحيى بن يزيد ، التي هنا ، وتؤيدها. والحديث نقله ابن كثير 2: 332 ، عن رواية الطبري هذه. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1: 160- 161 ، عن رواية ابن حبان في صحيحه ، وأشار إليه أيضا قبل ذلك ، ص: 128. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 37 ، ونسبه للبزار ، وذكر أن"في إسناده شرحبيل بن سعد ، وهو ضعيف عند الجمهور ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج له في صحيحه هذا الحديث". وذكره السيوطي 2: 114 ، ونسبه لابن جرير ، وابن حبان. (46) الحديث: 8397 - خالد بن مخلد: هو القطواني. ومحمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير. وقد مضى مثل هذا الإسناد في حديث آخر: 2206. والحديث رواه أحمد في المسند: 7208 ، من طريق شعبة ، عن العلاء ، عن أبيه ، دون كلمة"فذلك" الرباط". ورواه أحمد أيضا: 7751 ، مع هذه الكلمة - من طريق مالك عن العلاء. ثم رواه ثالثًا: 8008 ، (ج2 ص303 حلبي) ، من طريق مالك أيضًا. وفي آخره: "فذلكم الرباط" - ثلاث مرات. وهو بهذا اللفظ ، في الموطأ ، ص: 161. وكذلك رواه النسائي 1: 34 ، من طريق مالك. وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه (2: 329- 330 من مخطوطة الإحسان) ، من طريق مالك. ونقله ابن كثير 2: 331 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من حديث مالك ، كرواية الموطأ. ورواه مسلم 1: 86 ، من طريق مالك ، ومن طريق شعبة. وذكر أن رواية مالك -عنده-"فذلكم الرباط" مرتين. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1: 97 ، 128 ، ونسبه لمالك ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي. وذكره السيوطي 2: 114 ، وزاد نسبته للشافعي ، وعبد الرزاق. وانظر الإسناد التالي لهذا. (47) الحديث: 8398 - القاسم: هو ابن الحسن ، والحسين: هو ابن داود المصيصي ، ولقبه"سنيد". وهذا الإسناد"القاسم ، عن الحسين" يدور عند الطبري كثيرًا ، في التفسير والتاريخ ، فما مضى منه في التفسير: 144 ، 165 ، 1688. وفي التاريخ -مثلا- 1: 21 ، 41. أما "سنيد" فقد ترجمنا له في: 144 ، 1688. وأما "القاسم بن الحسن" - شيخ الطبري: فلم أجد له ترجمة. ولكن في تاريخ بغداد 12: 432- 433 ترجمة"القاسم بن الحسن بن يزيد ، أبو محمد الهمذاني الصائغ" ، المتوفى سنة 272. فهذا يصلح أن يكون هو المراد ، ولكن لا أطمئن إلى ذلك ، ولا أستطيع الجزم به ، بل لا أستطيع ترجيحه. وعسى أن نجد ما يدل على حقيقة هذا الشيخ ، في فرصة أخرى ، إن شاء الله. إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري القارئ ، وهو ثقة مأمون. مضت الإشارة إليه في شرح: 6884. وهذا الحديث تكرار لما قبله. وكذلك رواه مسلم 1: 86 ، والترمذي. (رقم: 51 بشرحنا) = كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر. ورواه الترمذي أيضا: 52 ، من طريق الدراوردي ، عن العلاء. وقال: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". (48) انظر تفسير"الصبر" فيما سلف 2: 11 ، 124 / 3: 214 ، 349 / 5: 352 / 6: 264 / 7: 181. (49) في المطبوعة: "وإلا يكن عددهم" ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة. (50) في المخطوطة: "كما ارتبط عددهم لهم حملهم" ، ولعل صواب قراءتها"جيادهم" ، ولكني تركت ما في المطبوعة على حاله ، فهو صواب حسن. (51) "الرجلة" (بضم الراء وسكون الجيم): المشي راجلا غير راكب. (52) قوله: "حجة" ، فاعل قوله: "حتى تأتي بخلاف ذلك..". وكان في المطبوعة والمخطوطة: "حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه..." ، والصواب"مما يوجب" كما أثبتها ، وفي المطبوعة أيضا: "إلى الخفي من معاينة" ، وهو خطأ ظاهر. (53) في المطبوعة: "وتتقدموا" بالواو ، والصواب من المخطوطة. وقوله: "تتقدموا نهيه" هكذا جاء متعديا ، وكأنه أراد: أو تسبقوا نهيه ، وسبقهم نهيه. أن يخاطروا بالإسراع إلى المحارم بشهواتهم ، قبل أن يردهم نهي الله عن إتيانها. (54) انظر تفسير"لعل" فيما سلف 1: 364 ، 365 ، ومواضع أخرى كثيرة. وانظر تفسير"الفلاح" فيما سلف 1: 249 ، 250 / 3: 561 / 7: 91. (55) عند هذا الموضع ، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه: "يتلوه القول في تفسير السورة التي يذكر فيها النساء. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم كثيرا" ثم يتلوه ما أثبتناه في أول تفسير سورة النساء.

الآية 200 من سورة آل عِمران باللغة الإنجليزية (English) - (Sahih International) : Verse (200) - Surat Ali 'Imran

O you who have believed, persevere and endure and remain stationed and fear Allah that you may be successful

الآية 200 من سورة آل عِمران باللغة الروسية (Русский) - Строфа (200) - Сура Ali 'Imran

О те, которые уверовали! Будьте терпеливы, запасайтесь терпением, несите службу на заставах и бойтесь Аллаха, - быть может, вы преуспеете

الآية 200 من سورة آل عِمران باللغة الاوردو (اردو میں) - آیت (200) - سوره آل عِمران

اے لوگو جو ایمان لائے ہو، صبر سے کام لو، باطل پرستوں کے مقابلہ میں پا مردی دکھاؤ، حق کی خدمت کے لیے کمر بستہ رہو، اور اللہ سے ڈرتے رہو، امید ہے کہ فلاح پاؤ گے

الآية 200 من سورة آل عِمران باللغة التركية (Türkçe olarak) - Suresi (200) - Ayet آل عِمران

Ey İnananlar! Sabredin, düşmanlarınızdan daha sabırlı olun, cihada hazır bulunun, Allah'a karşı gelmekten sakının ki başarıya erişebilesiniz